سونديلز

الاستثمار في البودكاست، التحديات والعوائد

على مدار السنوات العشرة الماضية ازداد بث المدونين الصوتيين عبر أثير الإنترنت، وازداد معه معدّل الاستماع ليصل إلى ست ساعات أسبوعيًا.

ما هو البودكاست؟

البودكاست هو مجموعة الملفات الصوتية المنشورة على الإنترنت والتي يمكن للمستخدم الاستماع إليها مباشرةً أو تنزيلها من مختلف المنصات، عبر أجهزة الكومبيوتر والهواتف الذكية.
بعبارة أخرى فإنّ البودكاست يشبه الراديو لكنّه بالنسبة للراديو كمحتوى الفيديو المنشور على الإنترنت بالنسبة للتلفزيون، أمّا منصّة البودكاست الواحدة (مثل منصة آبل) فهي مثل موقع (يوتيوب)، وقنوات البودكاست التي تستضيفها منصّة آبل للبودكاست مثل قنوات اليوتويب.
وبالتالي فإنّ ما نعرفه عن محتوى الفيديو من حيث تنوّعه وشموليته ينطبق بشكلٍ ما على البودكاست، مع أفضليّة للبودكاست تتمثّل في سهولة انتاجه من حيث التأليف والإبداع والبثّ حيث لا يتطلّب عمليّات المونتاج والجرافيكس المعتادة في الفيديو وكذلك من حيث التلقّي والاستماع باعتبار أنّه لا يلزم التحديق في الشاشة طوال الوقت.

ونظراً لحداثة البودكاست في العالم العربي وعدم توفر البيانات الكافية عنه في الوقت الراهن والتي تسمح بالتحليل والعرض فإنه سيتم استخدام السوق الأمريكي لعرض بعض الأرقام والاحصائيات.

معلومات ديموغرافية عن جمهور البودكاست الأمريكي:

  • يتجاوز معدّل دخل نصف المستمعين 75 ألف دولار سنويًا.
  • أغلب المستمعين لديهم درجات تعليم جامعية، بينما يحمل الثلث شهادات دراسات عليا.
  • ما زالت الفجوة بين الذكور والإناث كبيرة حيث يشكّل الذكور غالبية المستمعين، لكن هذه الفجوة انخفضت من 25% إلى 9% بين منتجي البودكاست.

المنصات وطريقة الاستماع

رغم أنّ ملفات البودكاست كانت متاحةً على متجر iTunes منذ 2005 إلا أنّه لم تتفوّق الأجهزة الذكية على أجهزة الكومبيوتر إلا بعد إصدار Apple لتطبيقها podcast في عام 2012 حتى أصبحت الطريقة الرئيسية التي يفضّل المستمعون استخدامها، إلى أنْ أتت مساعدات الصوت الذكية التي تزايد استخدامها بنسبة 70%.
رغم ذلك من المفاجئ أنّ نصف الاستماع للبودكاست يتمّ في المنزل، والنصف الثاني تتقاسمه بقية الأوقات كالعمل والسيارة والرياضة.

كان لـ Apple Podcasts الدور الرئيس في تطوير صناعة البودكاست لأنّها كانت المنصّة الرئيسيّة والوحيدة تقريبًا لعدّة سنوات، ومؤخّرًا باتت تنخفض حصتها من السوق بعد دخول جوجل إلى هذا السوق عندما أطلقت منصتها Google Podcasts العام الماضي.
كما استحوذت Spotify على حصة جيدة من السوق حوالي 10%.

اقرأ أيضًا ما زال الراديو في مقدمة مصادر الاستماع في الطرقات

الولاء 

لا يشعر معظم المستخدمين لأيّ نوع من الولاء لإحدى المنصّات أكثر من الأخرى وهذا عكس ما هو الحال بالنسبة لتطبيقات أو برمجيّات أخرى، والسبب في ذلك أنّ المحتوى الصوتي هو الجوهر و غالباً ما يتم الاستماع إليه أثناء إغلاق شاشة الهاتف فهو لا يحتاج إلى تحديق بالشاشة طوال الوقت أو تفاعل كثير مع البرنامج ، فما يهم المستمع هو أن يبحث فيجد المحتوى فيضغط على زر تشغيل ، وتنطبق هنا المقولة الشهيرة:

المحتوى هو الملك

الفروق البارزة بين منصّات البودكاست

يمكن تصنيف المنصّات إلى ثلاثة فئات:
الفئة الأولى تنفرد بها منصة آبل، وتتميّز بأنّها منصّبة بشكل افتراضي على جميع أجهزة آبل، وهذا ما يجعل 900 مليون مستخدم على بعد نقرة واحدة من الوصول إلى البودكاست، رغم ذلك فإنّ آبل لا تستفيد ماديًا من كلّ هذا العدد من المستخدمين لأنّ عوائد الإعلانات تذهب إلى منتجي البودكاست وليس للمنصّة.
الفئة الثانية تضمّ الشركات العملاقة في مجالات أخرى وتحاول الدخول والاستفادة من هذا السوق الواعد، مثل جوجل و Spotify و Pandora مستفيدةً من جماهيريتها.
الفئة الثالثة تضمّ الشركات الناشئة والتي تحاول قضم جزء من الكعكة عبر تقديمها ميّزات أكبر ضمن التطبيقات وتحسين خدماتها، باعتبار أنّ الكبار في هذا المجال يشتركون في صفة واحدة هي أنّ تطبيقاتهم لا تشمل الكثير من الميزات أو الخيارات التي قد تجعل استخدام تطبيق البودكاست أكثر سهولة أو أكثر تخصيص من حيث تفضيلات المستخدم.

الفجوة الإبداعية في البودكاست

يقع معظم الاستهلاك لمحتوى البودكاست على 1% فقط من المحتوى، حيث تحصد هذه الـ 1% وحدها متوسط استماع يصل إلى 35 ألف مرة، بينما يحصل 80% من المحتوى على معدّل استماع 124 مرة فقط. وهذه الإحصائية تشير إلى حقيقتين:

– أولاً أن أغلب المحتوى الحالي ليس إلا حشواً غير جذاب.

– ثانياً أن المستمعين متعطشون للمواد المتميزة.

أنواع منتجي البودكاست

لدينا خمسة أنواع من منتجي البودكاست وهم: 
1- الشركات الإعلامية التي لديها أقسام بودكاست داخلية، والتي تتراوح أهدافها في البث من تطوير الجمهور إلى تنويع الإيرادات، مثل بودكاست نيويورك تايمز، وبودكاست الجزيرة.
2- استوديوهات البودكاست المستقلة: وهذه الفئة تعتمد بالإيرادات بشكل أساسي على الإعلانات، وبالتالي فهي تحتاج لبناء قاعدة عريضة من الجمهور عبر بثّ محتوى حصري واستضافة شخصيّات شهيرة في برامجها.
3- بودكاست الشخصيات الشهيرة: حيث يدخل هذا الشخص والذي لديه عدد كبير من المتابعين سابقًا إلى سوق البودكاست مستفيدًا من المتابعين الذين سيتلقّون أي منتج منه بشغف وحماس، مثل سام هاريس مؤلف كتاب الإرادة الحرة.
4- الشركات غير الربحية: والشركات غير الإعلامية بالأصل، وتتنوّع أهداف هذه الشركات، وأغلبها يسعى لبناء علامة تجارية مميزة.
5- الهواة: وهؤلاء ينشئون محتوىً ضعيف أو مكرّر في الغالب، وجمهورهم محدود، أما من يكون مميزًا منهم ينتقل للفئة الثالثة السابقة، وقد ساهمت في انتشار بودكاست الهواة منصّات مثل Anchor

الاستثمار والبحث عن العوائد وكسب المال من البودكاست

– التبرعات والدعم المادي (الوضع التقليدي القديم)

على الرغم من نموّ كلّ من صناعة البودكاست وإيراداتها، إلا أنّ هذا المجال ما يزال ذو مردود ضعيف للأموال، وتعتمد أبرز الأرباح على مصدرين هما تبرّعات المستمعين وعوائد الإعلانات. وكلّ منهما شحيح، ويعود السبب الرئيس في شحّ مردود الإعلانات إلى أنّ منصّة Apple المهيمنة على هذا القطّاع لا توفّر وسيلة اتّصال للعلامات التجارية. ويبقى الطريق الأفضل هو رعاية البرامج والتي يُحدّد سعرها بناءً على عدد مرّات الاستماع (أو التحميل).
أمّا التبرّعات فهي طريق صعب وطويل، وهو يجذب بصفة خاصّة متابعي المسلسلات التي قد يصل عدد مرّات مشاهدة إحدى حلقاتها إلى خمسة ملايين مشاهدة، لكن تبرز صعوبة أخرى هنا، وهي أنّ عمليّات التبرّع تجري خارج منصّات البثّ على منصّات مختصّة بجمع التبرّعات يستعملها أيضًا مستخدمو يوتيوب مثل منصّة باتريون.

– الأساليب الحديثه للاستثمار في البودكاست

بسبب هذه التحدّيات برزت طريقة أخرى لتحقيق الدخل، وهي إنشاء المحتوى ذي العلامة التجاريّة، وتتميّز هذه الطريقة عن الطريقة التقليدية التي تبدأ ببثّ المحتوى في البداية وعندما تصل لعدد معيّن من الجمهور تستثمر القاعدة الجماهيريّة في بثّ الإعلانات، أنّ هذه الطريقة تحصل على التمويل من إحدى العلامات التجارية قبل إنشاء المحتوى، ودون الحاجة للوصول إلى حجم معيّن من الاستماع، حيث تقوم الشركات الكبيرة بإنشاء محتوى متخصّص في مجال أعمالها مثل شركة Katerra المتخصّصة في الإنشاءات والبناء التي تعاونت مع شركة بودكاست لإنتاج برنامج بعنوان “مستقبل المدن”.

اقرأ أيضًا كيف يتفاعل الأطفال مع مساعدات الصوت الذكية

– الدوريات الصوتية والاشتراك في المحتوى؟

مفهوم الاشتراك في المحتوى كان ولازال الطريقة الأمثل للمحتوى المكتوب والمكتبات الرقمية ولكن هذا المبدأ صار المصدر الأحدث للأرباح من البودكاست وهو الاشتراكات المدفوعة، وأشهر مثال على ذلك Luminary Media التي تعدّ نفسها نيتفليكس الصوت، حيث يحصل العضو مقابل 8 دولارات شهريًا على قائمة تضمّ 40 بثّ إذاعي حصري.
أمّا في الصين تقدّم Ximalaya اشتراكًا بقيمة 3 دولارات شهريًا يمكّن المستخدم من الوصول إلى 4000 كتاب إلكتروني و300 دورة صوتية بالإضافة لإمكانية توفير المحتوى الصوتي حسب الطلب.

الإعلانات على البودكاست

تُقدّر واردات الإعلانات في البودكاست في هذا العام 2019 بحوالي 500 مليون دولار فقط وهي تشكّل أقلّ نسبة بين جميع القطّاعات الأخرى (تلفزيون، سينما، جرائد، إنترنت، ..الخ)
كما أنّ قيمة الأرباح التقديريّة المتوقّعة مقابل كلّ شخص يستمع للبودكاست هي 0.01 دولار أي سنت واحد وهي أقلّ بعشر مرّات من أضعف قيمة كانت تحتلّها سابقًا الراديو بمعدّل 11 سنت مقابل كلّ مستمع، بينما تصل العوائد في الصحف إلى 72 سنت مقابل كلّ مستخدم.
ويمكن تلخيص الصعوبات التي تعيق الإعلانات على البودكاست إلى ما يلي:

  • عدم القدرة على الاستثمار مباشرة على Apple Podcasts وهي المنصّة المهيمنة على هذه الصناعة.
  • المعلنون لا يريدون الإعلان سوى لدى منتجي البودكاست الشهيرين الذين يتمتّعون بجماهيرية عالية، وبذلك يخرج العدد الأكبر من منتجي البودكاست من المنافسة.
  • عدم معرفة الوقت الفعلي للاستماع للبودكاست، لأنّ عدد التنزيلات لا يعني بالضرورة عدد المستمعين، بل إنّه بالتأكيد أكبر من عدد المستمعين الفعليين، لأنّ الكثير من المستخدمين يحمّلون الحلقات دون الاستماع لها.
  • يتوفّر كميّة ضئيلة جدًّا من البيانات حول المستمعين، لذلك يفضّل المعلنون منصّات توفّر قدرًا أكبر من البيانات وبالتالي استهدافًا أدقّ للمستخدمين مثل فيسبوك.
  • جميع تطبيقات البودكاست تقريبًا تتيح للمستخدم تشغيلها في الخلفية، بالتالي فإنّ تركيز المستخدم سيتحوّل بعد دقائق قليلة من الاستماع إلى نشاط آخر مثل الألعاب أو تصفّح الفيسبوك.

الصعوبات التي تواجه الشركات الناشئة 

تعاني الشركات الناشئة ومنشئو المحتوى الهواة من هيمنة هائلة للشركات الكبيرة (آبل و جوجل) اللتان تملكان نظامي التشغيل الرئيسيين لمعظم هواتف العالم وبالتالي وصول غير محدود دون عناء، وكذلك فإنّ أكبر شركات البودكاست مثل (سبوتيفاي وباندورا) لديها نفس هذه المعاناة، إلا أنّ هذه الأخيرة أوجدت لنفسها مكانًا لابأس به في هذه السوق الصعبة عبر عدّة خطوات:

  • جذب المستخدمين عبر واجهات التطبيقات المحبّبة.
  • تخصيص ميزانيات ضخمة للإنتاج.
  • الحصول على بيانات تفضيلات المستخدم وتوظيفها لتوجيه محتوى أكثر ملاءمةً.
  • تنويع آليات تحقيق الدخل بدءًا من الإعلانات وصولًا للاشتراكات المدفوعة.

توقعات فريق سونديلز لسوق البودكاست العالمي

في وقتنا الراهن يمكننا التنبؤ واستشراف المستقبل بشكل أكثر قوة مما مضى، فعالمنا الآن مزود بالأدوات التي توفر الاحصائيات والمؤشرات المستخرجة من تحليل البيانات الضخمة و على غرار التقنيات التي بدأت بثورة بسيطة ثم انتشرت كالنار في الهشيم يرى فريق سونيلز -من المؤشرات والبيانات والتصريحات والخطوات التي تأخذها كبار الشركات- البودكاست على أنه سلعة المستقبل الرقمية، ونظراً للتطور الهائل في الهواتف والأجهزة الذكية والمتحدث الذكي والأجهزة المخصصة للإرتداء والتركيز على تقنية انترنت الأشياء، فإنه من المتوقع أن تكون المواد المسموعة هي مادة المستقبل الأكثر تداولاً. وبما أن البودكاست هو الصيغة  الممثلة للمواد الصوتية الطويلة أو ما يسمى التدوين الصوتي فسيكون هو الحاوية لمواد المستقبل المسموعة.

الحلول والتسهيلات التي تقدمها منصة سونديلز لمنتجي البودكاست في الشرق الأوسط

تمثل منصة سونديلز المنصة العربية الأولى في العالم العربي وتعمل المنصة على مدار الساعة وبشكل تلقائي وتضم أكثر من 2500 معلق صوتي محترف من كافة الجنسيات العربية يتحثون كافة اللكنات العربية المحلية والفصحى بطلاقة ويسجلون في استوديوهات صوتية وتوفر المنصة أسلوباً لا مثيل له في العالم العربي للتعاقد مع أصحاب الأصوات الجذابة، بضمان الجودة والتسليم في الموعد وبأسعار متميزة.

كما وتوفر سونديلز وسائل عديدة أخرى لخدمة مرحلة ماقبل الإنتاج، حيث توفر خدمات مخصصة للبودكاست بداية من التخطيط للمواضيع الرئيسية للحلقات وعناصرها ووضعها في شكل مواسم كاملة مترابطة تحقق هدف معين أو تغطي موضوع محدد، وكذلك كتابة محتوى حلقات البودكاست وتجهيزها للتسجيل. انتهاءً بتسجيل البودكاست وهندسته صوتياً وتسليمه بشكل جاهز للنشر.

كيف يمكن الدخول إلى سوق البودكاست المليئة بالتحديات؟

  • التركيز على تنويع المحتوى الصوتي، والتخلّي عن مبدأ المحتوى الحصري.
  • إنتاج محتوى فريد، رغم أنّ هذه الوصفة سحرية بالفعل إلا أنّ الجميع يعلمها لكن قليلون من يعملون بها.
  • الاعتماد على الشبكات في توزيع المحتوى، بحيث ينشر المستمعون المحتوى بين أصدقائهم.
  • زيادة المحتوى التفاعلي.
  • إدراج ميّزات إضافية أو محتوى خاصّ، مثل جلسات التأمّل، أو أخبار BBC

نُشِر هذا التقرير في منصّة سونديلز للتعليق الصوتي بتاريخ 5 – 8 – 2019

الوسوم

اترك تعليقاً

إغلاق