اشتراك كاسبر
إعلامتقنية

كيف تحصل على استضافة في برنامج بودكاست

يضيف الكثير من المحترفين إلى جدول أعمالهم اليومي الاستماع إلى البودكاست، فقد أصبح الاستماع للبودكاست صفة راقية تميّز المستمعين له، حيث يضبطون أجهزتهم على أحد برامج البودكاست بينما يمارسون الرياضة أو يقودون سيّاراتهم إلى العمل كلّ صباح.

يوجد اليوم ما يزيد عن 2.5 مليون بودكاست على مستوى العالم، تتضمّن حوالي 70 مليون حلقة من البودكاست، يستمع لها ما يقارب 400 مليون مستمع.

بالرغم من أنّ الأرقام في العالم العربي لم تقترب من مثيلاتها في السوق الأمريكية إلا أنّنا نستطيع اكتشاف من ستؤول إليه الأوضاع بعد فترة قصيرة من الزمن لأنّ السوق الأمريكية دومًا ما تقود أسواق المنطقة.

يستمع شهريًا ربع الأمريكيين للبودكاست، ويستمع ربعهم أيضًا للبودكاست أثناء قيادة السيارة.

وبالنظر لتفاصيل الإحصائيات الخاصّة بالبودكاست نجد أنّ شريحة المستمعين للبودكاست أكثر ثقافة وأعلى دخلاً من المتوسّط، وقد أدرك هذه الحقيقة العديد من الكُتّاب و المبدعين الصاعدين بشكلٍ عامّ، وباتوا يبحثون عن طرق للاستفادة من زخم البودكاست.

فيما يلي أهمّ النصائح والخطوات الواجب عليك اتّباعها للحصول على فرصة للظهور في إحدى حلقات البودكاست.

أولاً – حدّد برامج البودكاست المناسبة لك:

بدلًا من البحث في آلاف أو ملايين البودكاستات، ضيّق مجال البحث، وابحث أين ظهر أقرانك، فلو كنتَ رسّامًا مثلًا، فأنت بالتأكيد تعرف الكثير من الرسّامين المشهورين والمغمورين على حدٍّ سواء، استهدف من هم في نفس شهرتك، ويمكنك تحديد مدى الشهرة بمقاييس غير دقيقة لكنها تفي بالغرض مثل عدد المتابعين لكلّ منكما على إنستاغرام أو تويتر، ثم ابحث في تطبيقات البودكاست عن اسم ذاك الشخص، ويمكنك البحث أيضًا في يوتوب بنفس الطريقة مع إضافة كلمة بودكاست لبحثك، وعندما تجد حلقة قد ظهر فيها ذاك الشخص، أضف البودكاست الذي ظهر فيه إلى قائمتك التي ستعالجها بعد قليل.

كرّر نفس العملية لكلّ نظرائك من الرسّامين، ولو كانت النتائج المواتية قليلة، وسّع دائرة البحث بالبحث عن أشخاص أبعد قليلًا عن اختصاصك لكن على تماسّ معه، وفي مثالنا عن الرسّامين أضف للبحث النحّاتين أو المصوّرين.

ثانيًا – أنشئ قائمة بقنوات البودكاست المواتية:

بعد عمليات البحث الكثيرة التي قمت بها في الخطوة السابقة، أنشئ قائمتك وحاول قدر الإمكان إضافة تفاصيل في هذه القائمة، مثلًا ستضمّ القائمة حقولًا باسم القناة واسم البرنامج واسم المُعِدّ واسم المقدّم ومدّة الحلقة وتردّدها وعدد مرّات الاستماع وعدد التفاعلات وأسماء الضيوف المشابهين لك واللغة والتوجّه الثقافي أو السياسي أو الديني فيما لو كانت هذه المعلومات واضحة أثناء استماعك لإحدى الحلقات (عليك الاستماع لحلقة واحدة على الأقلّ قبل الإتيان بأي خطوة).

ثالثًا – الفلترة:

افرز النتائج التي حصلت عليها في الخطوة السابقة، ستفضّل اللغة واللهجة التي تتقنها وكذلك التوجّهات الثقافية والاجتماعية المناسبة لآرائك الشخصية، واحذر من الاقتراب من بودكاست يخالف توجهاتك، ولا تفكّر بأنّك ستستطيع تمرير أفكارك المخالفة لتوجّهات القائمين على البودكاست لأنّ جميع حلقات البودكاست تُذاع مسجّلة. قد يفيدك أيضًا الفرز في الحصول على أسماء ضيوف سابقين تربطك بهم معرفة شخصية، عندها ستختصر طريق التواصل مع القائمين على البودكاست.

رابعًا – التواصل:

كما ذكرنا في الفقرة السابقة، قد تجد زملاء لك أو أشخاصًا يمكنك التواصل معهم بسهولة أكبر من التواصل مع معدّي البودكاست، لذا بادر بسؤالهم عن كيفية الوصول لذاك البودكاست، وهل عرض الضيف مؤهلاته ومواهبه أم طلب معدّو البودكاست منه ذلك؟ وكل ما يمكن معرفته، ثمّ حاول الحصول على رقم هاتف للتواصل فهو أفضل وأسرع من البريد الإلكتروني.

أما في حال لم تصل إلى هكذا شخص، فاذهب بحسب الطرق المعتادة، إلى صفحات التواصل الإجتماعي وراسلهم مستعرضًا مواهبك ومؤهلاتك وإنجازاتك، مرفقًا برغبتك بالظهور في إحدى الحلقات للحديث عن موضوعٍ معيّن، أكادُ أجزم بأنّ أهمّ ما في الرسالة وأكثر ما سيلفت النظر إليك هو عنوان الموضوع الذي تودّ الحديث عنه لذا احرص على اختياره بعناية بحيث يتوافق مع توجهات البودكاست وما يبحثون عنه، بالإضافة إلى إتقانك لكافة زواياه.

لهذا الغرض عليك تجهيز رسالة بمثابة سيرة ذاتية لك، أبرز فيها النقاط التي أشرنا إليها أعلاه.

خامسًا – التحضير للمقابلة:

لنفرض أنّ التواصل نجح وقد حصلت على موعد للاستضافة، بالطبع سيكون الموضوع محدّدًا، لكن قد لا تكون التفاصيل متاحة، ففي أغلب البرامج الحوارية قد تظهر مواضيع وأسئلة مفاجئة، بكلّ الأحوال حاول الحصول على قائمة الأسئلة التي حضّرها معدّو البودكاست، وسواء حصل على الأسئلة أم لا حضّر بنفسك أسئلة متوقّعة وجهّز الإجابات عنها، ولو كانت هناك نقاط تودّ التركيز عليها فاقترح أنت إدراج أسئلة تتعلّق بها كي لا تضطرّ إلى حشرها بطريقة فجّة أثناء الحوار.

لا يشمل التحضير فقط التحضير النظري، بل يجب عليك التحضير بشكلٍ عملي مع أحد الأصدقاء بحيث يلعب هو دور المستضيف وأنت الضيف وتدرّب معه على الحوار كاملًا وبخاصّة لو كانت المرّة الأولى التي تظهر فيها في برنامج حواري.

أيضًا يشمل التحضير الأمور التقنية والفنية، عليك التأكّد من أنّ كل شيء يعمل بكفاءة جيدة وتأكّد من عدم وجود ضجيج يحيط بك، واسأل معدّي البودكاست هل سيكون عليك فتح الكاميرا أثناء اللقاء، لأنّ هذا سيضيف ترتيبات جديدة وعليك الاعتناء بالخلفية وما يظهر منها وكذلك بمظهرك نفسه كالماكياج واللحية الخ.

أخيرًا – لا تنسَ رسالتك:

إنّ الهدف من كلّ هذه العملية هو إرسال رسالتك إلى الجمهور، إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور، لكن لماذا؟ إمّا لأنّ لديك رسالة تودّ إيصالها أو لأنّ لديك منتجًا تريد بيعه أو لأنّ لديك خدمة تقدّمها وتريد الترويج لها، لذا احرص على إظهار استعدادك لتقديم هذه الخدمة أو المنتج واذكر بوضوح طريقة الحصول عليها أو طريقة التواصل معك قبل نهاية البرنامج.

مترجم بتصرّف عن مقال لدوري كلارك منشور عام 2019 في hbr.org وهي محللة استراتيجية للتسويق، وصاحبة كتاب  Long Game strategic thinking self-assessment.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى