تقنيةمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية

جوجل تزعم إحراز السيادة الكمية على العالم

ادّعت شركة جوجل أنّها أحرزت التفوّق الكمّي في مجال الحوسبة الكمّيّة، وهي لحظة فارقة، لأنها تثبت أنّ الحواسيب الكمّيّة يمكن أن تتفوق في أدائها على نظائرها الكلاسيكية.

وقالت جوجل إنّ حاسوبها الكمي استطاع إجراء عملية حسابية معقدة خلال دقائق بينما سيستغرق حاسوب كلاسيكي عشرة آلاف سنة لإجرائها.

وقد علِم العاَلم بهذا الإنجاز عبر الصحافة العمومية حيث سُرّبت نسخة من الورقة البحثية التي تعمل عليها جوجل بالتعاون مع ناسا، ونشر الخبر في صحيفة فايننشال تايمز، أي إنّ الورقة البحثية لم تخضع لمراجعة الأقران، وهذا ما جعل البعض مُرتابًا تجاه هذا الخبر، بالإضافة إلى أنّ شركة IBM المنافس الأكبر لجوجل في مجال الحواسيب الكمية، قد شكّكت به بالفعل، عبر ورقة بحثية أخرى نشرتها ردًّا على جوجل ادّعت فيها أنّ العملية الحسابية التي جرى اختبار حاسوب جوجل الكمي بواسطتها يمكن تنفيذها بواسطة حاسوب كلاسيكي خلال يومين ونصف فقط.

لكن ما هو الحاسوب الكمّي؟

تعمل الحواسيب الكمية بطريقة مختلفة اختلافًا جذريًّا عن الأجهزة الكلاسيكية؛ فوحدة البت الكلاسيكية هي 1، أو صفر، لكن البـِت الكمّي، أو الكيوبت، يمكن أن يوجد في حالات متعددة دفعة واحدة. وحين تكون الكيوبتات مترابطة بصورة معقدة، يمكن للفيزيائيين – نظريًّا – استغلال التداخل بين حالاتها الكمّيّة الشبيهة بالموجات؛ لإجراء عمليات حسابية قد تستغرق ملايين السنوات إذا أجريت بالطرق الكلاسيكية. ويعتقد الفيزيائيون أن الحواسيب الكمية ربما تستطيع يومًا ما تشغيل خوارزميات ثورية كالبحث في قواعد بيانات معقدة، أو تحليل الأرقام الكبيرة إلى عواملها، بما في ذلك الأعداد المستخدَمة في التشفير، لكنّ الوصول إلى تلك التطبيقات ما زال تفصلنا عنه عقود.

وقد شُغّلت خوارزمية «جوجل» في حاسوب “سيكامور” على رقاقة كمّيّة مكوّنة من 53 كيوبـِتًا، كلّ منها مكونة من حلقات فائقة التوصيل، لكنّ هذا يمثل جزءًا لا يكاد يُذكر من المليون كيوبـِت التي يمكن أن تكون مطلوبة لجهاز مصمَّم للاستخدام العام.

ما هي العمليّة الحسابية التي أجراها حاسوب جوجل الكمّي؟

صمّم فريق جوجل في عام 2016 مهمّة غريبة ليس لها فائدة عمليّة سوى أنّها اختبارٌ شديد الصعوبة للحواسيب، وهي أن يكتشف الحاسوب احتمالات النتائج المختلفة المنبثقة من نسخة كمية من مولِّد يُخرِج أرقامًا عشوائية. وينفذون هذا بتشغيل دارة تمرِّر 53 كيوبتًا خلال سلسلة من العمليات العشوائية. ويؤدي هذا إلى توليد سلسلة مؤلَّفة من الرقمين؛ واحد، وصفر، تضم 53 رقمًا، بإجمالي253 (2 أسّ 53) توليفة محتملة. وهذه العملية الحسابية معقدة للغاية، لدرجة أن النتيجة من المستحيل حسابها باتباع المبادئ الأولية، وبالتالي تكون عشوائية فعليًّا، لكنْ نظرًا إلى التداخل بين الكيوبتات، تكون احتمالات صدور بعض تسلسلات الأرقام أعلى من غيرها. يشبه هذا رمي نَرْد مغشوش، ليظل يعطي رقمًا عشوائيًّا، حتى وإنْ كان بعض النتائج أرجح أنْ يَظهر، مقارنةً بغيره.

وقد حَسَب جهاز «سيكامور» توزيعَ الاحتمالات باختبار الدارة، عبر تشغيلها مليون مرة، وقياس التسلسلات المخرَجة المرصودة. وكان التحقق من الحل تحديًا آخر. حلّه الفريق بمقارنة النتائج بتلك الصادرة من عمليات محاكاة لـِنُسَخ أصغر وأبسط من الدارات، أجريت على حواسيب كلاسيكية، منها الحاسوب الفائق Summit بمختبر أوك ريدج الوطني في تينيسي. وباستقراء هذه الأمثلة، قدَّر فريق «جوجل» أن محاكاة الدارة بالكامل تستغرق 10 آلاف عام، حتى إذ أجريت العملية على حاسوب يحوي مليون وحدة معالجة، بينما استغرق «سيكامور» 3 دقائق، و20 ثانية فقط.

ما هو حجم الإنجاز فعليًا؟

يقول العديد من العلماء حتى لو تبيّن أنّ ما قالته شركة IBM بشأن الخوارزمية التي اختبر بها حاسوب جوجل صحيحًا فإنّ إنجاز جوجل يبقى حدثًا بارزًا، وسيفيد الحوسبة الكمية؛ عن طريق جذب المزيد من علماء الحاسوب ومهندسيه إلى المجال.

وعلى العلماء أيضًا إثبات أن الحاسوب الكمي القابل للبرمجة قادر على حل مسألة حسابية مفيدة، لا يمكن إنجازها بأي طريقة أخرى.

من ناحيةٍ أخرى قد تظهر في المستقبل تطبيقات ذات فائدة عملية من خوارزمية توليد الأعداد العشوائية التي استخدمت في الاختبار، في مجال التشفير والعملات الرقمية، وذلك في حال ثبت أنّ هذه الأعداد عشوائية بالفعل.

وكان على مهندسي «جوجل» إدخال مجموعة كبيرة من التحسينات على المكونات المادية لحاسوبهم؛ لتعمل خوارزميتهم، بما في ذلك تصميم أجهزة إلكترونية جديدة؛ للتحكم في الدارة الكمية، وابتكار طريقة جديدة لتوصيل الكيوبتات ببعضها بعضًا، وهذه أيضًا من ضمن الإنجازات التي تُحسب لجوجل في طريق الحوسبة الكمية.

نيتشر

الوسوم

اترك تعليقاً

إغلاق