مدونة ملحوظة

مدوّنة شخصيّة لـ راغب بكريش تحوي مقالات إحصائيّة وتربويّة وترجمات

أجوبتي في كورا Quora تقنية

كيف كانت تبدو الحياة قبل الإنترنت؟

كانت الحياة اصعب مما هي الآن بالتأكيد

نصادف يوميًا أشخاصًا يتحسّرون على الأيام الخوالي، وكيف كانت الحياة بسيطة، لكنهم رغم ذلك يستخدمون للتعبير عن امتعاضهم وسائل “معقدة” حسب زعمهم كالإنترنت والهواتف الذكية وهم جالسين في مقعد القطار السريع الذي ينقلهم “بلمح البصر” حسب مقاييس الزمن الجميل.

لهؤلاء أقول أنا أقدّر شوقكم للحياة البسيطة السهلة، وليس من عادتي الاستهزاء بآراء الآخرين، لذا أرجو ألّا يُفهم قولي التالي بأنّه استهزاء، لكنه نصيحة، وهي: عزيزتي وعزيزي النوستاليجي يمكنك العيش تلك الحياة البسيطة التي تحنّ إليها، وأنا أعرف أشخاصًا تركوا المدينة وذهبوا للعيش في الريف مع أقلّ كمية ممكنة من التقنية الحديثة، حيث يقضون وقتًا طويلًا مع أبنائهم ويعلّمونهم تعليمًا منزليًا ويمارسون أعمالًا يدوية كثيرة، ويزرعون فناء دارهم بخضروات بسيطة ..الخ

لكن لديّ اعتراض وحيد على عملهم هذا، وهو أنّهم اتّخذوا قرارًا قد يكون كارثيًا على أبنائهم، فبأيّ حقٍّ تقرّر عن ابنك الذي لا يعرف ماذا ينتظره عندما يكبر، بأيّ حقّ تقرّر سلبه أسلحةً ضروريّة له في معركة الحياة، فهذا الطفل عنما يصل لسنّ السادسة عشرة مثلًا ويضطرّ لخوض امتحان الشهادة الثانوية من أجل دخول الجامعة سيجد نفسه ضائعًا مشرّدًا لا يعرف شيئًا عن الحياة، باختصار سيحسّ بنفسه أمّيًا، وبذا تكون قد حكمت عليه أن يعمل عملًا قد لا يتناسب مع مقدراته، هذا إن لم تسبب له الصدمة بالعالم الذي كان مغيّبًا عنه الاكتئاب أو الانتحار.

علمًا أني لم أتطرق لمشكلة التناقض الفاضح الذي يقع فيه هؤلاء من حيث استخدامهم لتقنيات يرفضونها، لأنّ هذا الأمر ليس بيدهم فلو أردت هجر الهواتف النقالة والعودة للهاتف الأرضي والفاكس، فلن أجد أحدًا لديه هاتفًا أرضًا أو فاكسًا وسأستخدم الهاتف الخلوي الذكي الحديث رغمًا عني.

أخيرًا هذه رسومات جميلة للرسام الإيراني علي ميري تصوّر الحياة قبل الإنترنت، أعرضها هنا لجمالها ودقّتها وأظنّ أنّ كلّ منا سيشاهد نفسه في هذه الصور.

كيف كانت تبدو الحياة قبل الإنترنت
كيف كانت تبدو الحياة قبل الإنترنت

اترك ردا

مدرّس رياضيّات مدوّن سوري