أدب

روائع الخُطب في أطرف أسماء المؤلفات و الكتب لدى الكتّاب المسلمين و العرب

قد يتبادر إلى ذهن القارئ من هذا العنوان أن الغاية من ورائه الإشارة إلى أهم وأطرف أسماء الكتب وأشدها غرابة، وإن كان هذا الغرض في ثنايا هذا المقال، إلا أني أرمي لما هو أبعد من ذلك، لقد راج مع حركة التأليف والتدوين عند المسلمين والعرب في القرن الثاني الهجري أسلوب السجع في أسماء الكتب والمؤلفات ومعروف بالفطرة أن السجع مما تستريح له النفس وتتلذذ به الأسماع خاصة إذا جاء بدون تكلف، والسجع يشبه اللؤلؤ الذي يتزين به فأرد أصحاب هذه الكتب تزيينها وترصيعها بعناوين تشد القارئ وتلفت انتباهه إليها ربما كان ذلك للتجارة أو لغرض نشر العلم ، لكن الذي لا أختلاف عليه أنهم أرادوا أن يكون عنوان المؤلف جذاباً يجذب الأنظار إليه بما يحبب الاستفادة منه، ولا شك هي غاية نبيلة ووسيلة شريفة، ولم يكتفوا بذلك فقط بل حملت هذه الكتب أسماءا طريفة وأخرى غريبة، ومن بين تلك المؤلفات والكتب التي تميزت عناوينها بالطرافة:
كتاب – (تنوير الغبش في فضل السودان والحبش) لابن الجوزي، ولعل أهم ما يميز هذا الكتاب أنك تجد في العنوان جوابا على ما أشكل على البروفيسور عبد الله الطيب رحمه الله حيث كان يرى أن المقصود بأرض الحبشة السودان وهو توهم لأن السودان يختلف عن أرض الحبشة، وأهم ما يميز هذا الكتاب ذكره بعض الفضائل التي أجتمعت في طباع أهل السودان كقوة القلب وقوة البدن وثمرة ذلك كله الشجاعة .
كتاب (فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب) لمحمد بن المرزبان، وهو يتكلم عن فساد أخلاق أهل زمانه وقلة مودتهم وخسة أخلاقهم ولؤم طباعهم، و له كذلك كتاب – ( من توفي عنها زوجها فأظهرت الغموم وباحت بالمكتوم).
كتاب – (رسالة إبليس إلى إخوانه المناحيس) لابن كرّام الجثمي ، قيل أنه قد لقي حتفه بسببه.
كتاب- (عقلاء المجانين) لابن حبيب النيسابوري – غاية المؤلف من هذا الكتاب ذكر عددا ممن عرفوا بين الناس بالجنون والخبل، وما يظهر من أفعالهم وأقوالهم العجائب والفطنة والذكاء والفصاحة والبلاغة والحكمة، رغم أنهم من يصفهم الناس بالجنون.
كتاب- (حدائق النمّام في الكلام على ما يتعلق بالحمّام) أحمد الحيمي. 
كتاب – (القول التام في آداب دخول الحمّام) أحمد الأفقسي.
كتاب- (طرح العمامة في التفرقة بين المقامة والقمامة) وكتاب (بلوغ المآرب في أخبار العقارب)، و(الطرثوث في فوائد البرغوث) و كتاب – (منهل اللطائف في الكنافة والقطائف) كتاب – (طي اللسان عن ذم الطيلسان) كتاب- (أزهار العروش في أخبار الحبوش)، وكتاب (بلوغ المآرب في قص الشارب) كتاب – (المؤتسي بمن حدث حدث ونسي)، و(الشماريخ في علم التاريخ) وكلها للعلامة أبو بكر السيوطي رحمه الله.
كتاب – (الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ) السخاوي.
كتاب – (ابتلاء الأخبار بالنساء الأشرار)لابن القطعة.
كتاب – (برد الأكباد عند فقد الأولاد) لابن ناصر الدين الدمشقي.
كتاب – (حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح) لابن قيم الجوزية.
كتاب – (الصارم المسلول على شاتم الرسول) لابن تيمية.
كتاب – (السيف البراق في عنق الولد العاق)، رسالة لتقي الدين بن عبد القادر التميمي المصري. ألفها لما كان ولده الحسن عاقاً له ، ومنها [ هذا ] البيت : 
حسن نونه مقدمة ** لعن الله من يؤخرها
كتاب – (الترقيص) لصاحبه محمد بن المعلى الازدي، نقل عنه ابن حجر في الإصابة في ما كانت ترقص به الشيماء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والكتاب يتحدث عن ما ينشد به للصبي للتسكين أو التنويم.
كتاب – (الطريقة المثلى لإيصال خبر زواجك إلى زوجتك الأولى) ابراهيم عبد العزيز اليحي
كتاب – (ابتلاء الأخيار بالنساء الفجار) لابن القطعة.
كتاب –( أعجب العجب لمن لا يعجبه العجب) محمد خير رمضان يوسف
كتاب – ( دعائم الإسلام في وجوب الدعاء للإمام )للفقيه المحدث المعمَّر يحيى بن أبي منصور الحراني، وفيه فائدة عظيمة قفل عنها كثيرا من الناس وهي الدعاء للإمام (الحاكم) لأن في صلاحه صلاح الأمة، لكن الناس اليوم يدعون على الحكام بدل الدعاء لهم، والله المستعان. 
وهناك كتب تميزت بأنها ذات عناوين مطولة منها:
كتاب- (العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر)المشهور بمقدمة ابن خلدون ويعرف أيضا باسم بتاريخ “ابن خلدون.
كتاب – الإمام “القرطبي” (الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإظهار محاسن دين الإسلام وإثبات نبوة محمد عليه الصلاة والسلام).
كتاب – ( السابقين وحلبة الصادقين المصدقين في ذكر الصحابة الأكرمين ومن في عدادهم بإدراك العهد الكريم من أكابر التابعين) للحافظ الكلاعي. 
كتاب – ( الإيصال إلى فهم كتاب الخصال , الجامعة لجمل شرائع الإسلام في الواجب والحلال والحرام وسائر الأحكام على ما أوجبه القرآن والسنة والإجماع )لأبن حزم.
ومن أطول هذه الكتب وأعجبها كتاب تحت الطبع بعنوان: (إرسال الصواعق الحارقات ، وإشعال النيران المحرقات ، ، وطلق الرياح العاتيات ، ونسف الجبال الشاهقات ، وإمطار السحائب المغرقات ، ورشق النبال الفارقات ، ورمي الرماح القاتلات ، وضرب السيوف القاطعات ، وكسر التروس الوافرات ، وشحذ السنان اللامعات ، لذبح الكلاب النابحات ، أعني إباضية عمان ومن على تلك الضلالات)، وهو كتاب في الرد على الإباضية.
ويعد من لطائف عناوين كتب أهل العلم:
كتاب -(نفثات صدر المكمد،وشفاء عين الأرمد، في شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد) للسفاريني.
كتاب -:(الدرة الثمينة في فضل نكاح السمينة ) للإمام السيوطي.
كتاب- أو مخطوطة (الوديك في فضل الديك) للسيوطي.
وهناك مؤلفات حديثة معاصرة عمد مؤلفيها إلى السير على طريقة السلف في التأليف منها:
كتاب – (فيض المنن في الرد على من فضّل السمك على اللبن) لأحمد التابعي. 
رسالة – (قمع الشهوة عن تناول التنباك والكفتة والقات والقهوة).
الغاية من هذه السياحة الترفيهية في أسماء المؤلفات والكتب الإشارة إلى حال أولئك المؤلفين الذين صنفوا في كل الحوادث والمستجدات في عصرهم وأفردوا لكل مسألة قدرا من الدراسة والتأمل مع البحث والاستقراء والجمع والترتيب لتخرج لنا مؤلفا أو كتابا بشكل جميل يحكي لنا عن سعة إطلاع صاحبه وتبحره في العلوم، حتى نخلص نحن بالفوائد والعبر التي في مجملها هي إدراك أهمية العلم ومنزلته وقدره ، حتى إذا أراد أحدنا أن يتحدث تحدث عن علم أو لزم الصمت، وكذلك إذا أراد أن يكتب، ولعل فيها فائدة لمن يتعجلون اليوم في إظهار العلم مع الجهل ويتصدرون المجالس مع قلة العلم فقد فشا في زماننا الجهل وكثر الكلام بغير علم في كل شيء، ففي الدين يفتي كل من هب ودب ، وفي السياسة الشرعية يتصدر من لم يتأهل ويتكلم من لم يتأسس على العلم وفي كل شيء تجد الجهل ضاربا بأطنابه وإلى الله المشتكى.

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق