مناهج

التاريخ والجغرافيا

دعونا نتصور أن هناك شخصاً ما يجمع جميع الكتب المدرسية التي يجري استخدامها لجيل واحد معيّ من أجيال طلاب المدارس الثانوية. وبهذه الطريقة سيتاح لنا تقريباً جميع المعارف المعترف بها رسمياً التي يود مجتمع ما أن ينقلها إلى أطفاله من أجل إعدادهم لحياتهم المقبلة، بوصفهم أعضاء كاملي العضوية في ذلك المجتمع. فماذا سنجد في هذه الكتب؟
مما لا شك فيه أنها ستتضمن كمّاً هائلا من الحقائق والبيانات والمعلومات الأخرى، لكنها ستتضمن أيضاً العديد من النصوص الخيالية والحكايات والقصص الخرافية. وبالإضافة إلى كل ذلك، فإننا سنجد في أحيان كثيرة إشارات صريحة إلى عدد هائل من القواعد والعادات وأنماط السلوك التي يؤمن بها الكبار ويودون أن يغرسوها أيضاً في جيل الشباب الأصغر سناً. ولذلك، فإن الكتب المدرسية، فضلاً عن نقلها المعارف، فإنها تسعى أيضاً إلى ترسيخ القواعد السياسية والاجتماعية لمجتمع ما.
ومن ثم، فإن الكتب المدرسية تنقل فهماً عالمياً لتاريخ مجتمع ما، ولقواعده وعاداته المتعلقة بالعيش مع الآخرين .
وهي تعكس التقاليد التي شكّلها مجتمع من المجتمعات على مدى عقود أو قرون من الزمن؛ وهي تسهم في تنمية تقدير الذات لدى أفراد هذا المجتمع، لكنها تمثل أيضاً الحدود الفاصلة التي تميز بين كل مجتمع من المجتمعات قيد النظر. ويحدث ذلك على وجه الخصوص في كتب الجغرافيا والتاريخ.
ذلك أننا من خلال تدريس التاريخ والجغرافيا نقوم بوضع شبكة من النقاط المرجعية عبر الزمان والمكان. وتتناول هذه النقاط المنشأ الذي أتينا منه، والمكان الذي نعيش فيه، وهل هو مسموح لنا، أو هل يحق لنا، أن نعيش هناك؟ فالكتب المدرسية التي تتناول التاريخ والجغرافيا، تسعى إلى أن توضح لنا ما هي جذورنا، وكيف ولماذا تأتَّى لنا أن نعيش في مكان بعينه، وما هي الصفات والخصائص المتعلقة بهذا المكان – وبمعنى آخر فإنها تجيب عن التساؤل: من نحن في واقع الأمر؟

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى