جريدة الغربان والنوارسساخر

سلالة النشوة

في الألف الثالثة قبل الميلاد اكتشف الهنود الأثر المهدّئ للقنّب، وظنّوا آنذاك أنّ الإله “شيفا” هو من يأتي بالقنب من المحيط ليوزّعه على الآلهة الآخرين الذين يستخرجون منه الرحيق الإلهي (وهو باختصار الحشيش المخدّر)

في ذات الفترة كان اليونانيون يرسمون الإله “بلوتو” حاملًا لنبتة الخشخاش ذات التأثير المخدّر أيضًا، في رمزية للنوم الأبدي.

لم تكن لدى الهنود أطماع توسّعية كغيرهم من الشعوب فبقي اكتشافهم للقنب حبيس الهند، بينما حروب اليونان والرومان والفرس وغيرهم من أمبراطوريات حوض المتوسط ساهمت في نشر الخشخاش

في إحدى غزوات الرومان لشرق المتوسط وحين كان الفقر يسيطر على تلك المنطقة باعت إحدى الفتيات وهي بعمر الزهور (15 سنة) جسدها للجنود الرومان مقابل الطعام لها ولأمها، لكنها ما لبثت أن استمرأت الأمر وأصبحت أول عاهرة في تاريخ بلاد الشام وبالرغم من دقتها وحرفيتها العالية التي استطاعت بها تجنّب الحمل لسنوات إلا أنّها حملت بعد عدة سنوات من العمل في الفجور وأغلب الأقوال ترجّح أنّها كانت منتشية بجرعة كبيرة من المخدّر ممّا أدى لعدم قدرتها على ضبط العملية.

في القرن الحادي عشر وصل الحشيش من الهند إلى الشرق الأوسط عن طريق فرقة الحشاشين ومنها إلى أوروبا في القرن السابع عشر وعلى الهامش فإنّ لفظة assassin التي تعني قاتل متخصّص باغتيال الأشخاص المهمّين جاءت من كلمة “حشاش” العربية نسبة لفرقة الحشاشين التي كانت متخصصة بالاغتيالات وكان أفرادها يستعينون بمخدر مستخرج من نبتة الحشيش أو القنب كي يفقدوا إحساسهم ويقتلون بلا رحمة.

بعد الثورة الصناعية والعلمية في أوروبا والتي استطاع العلماء والأطباء بعدها صناعة الكثير من المواد الكيماوية مخبريًا دون الحاجة لاستخراجها من مصادرها الطبيعية.

صنع الأطباء والصيادلة الكثير من العقاقير المخدرة التي كانت في البداية بقصد العلاج ثم تنتشر شيئًا فشيئًا للعامة ويكتشفون أثرها المخدّر فيطلبونها ثم يسرقونها ثم يتعلمون صنعها وبيعها للمدمنين، ومن بين تلك العقاقير مادة الفينيثايلين الذي صنع لأول مرة في اليابان عام 1919

استخدم لعلاج قصور الانتباه وفرط الحركة لدى الأطفال ومضاد للاكتئاب وعلاج الصرع وانفصام الشخصية والصداع النصفي.

وفي الحرب العالمية الثانية شاعت بين الجنود لأنها تبقيهم متيقظين من جهة ولأنها تعطيهم شعور بالنشوة، ثمّ شاع استخدامها لتخفيف الوزن بسبب تثبيطها للشهية، ثمّ استخدمت للانتحار أول مرة عام 1962، حتى أدرجته منظمة الصحة العالمية عام 1986 كأحد الممنوعات وأصبح استخدامه غير قانوني في كل العالم.

في بداية القرن الحادي والعشرين آتى ابن زنا من نسل العاهرة التي نكحتها كتيبة كاملة من الجنود الرومان قبل ألفي عام وحملت من أحدهم وعاش ابنها واستمر نسلها الدنيء حتى يومنا هذا ودون الخوض في تفاصيل دناءته عبر العصور وكيف كان كل الجنود العابرين لهذه البقعة من الأرض يغمسون أشياءهم في ثقوب أجسام أجداد وجدات هذا السافل.

أتى السافل المذكور وأعاد إنتاج الفينيثايلين والمعروف تجاريًا باسم الكبتاغون وصادف أن كان تحت إمرته نصف دولة فسخّر قدراتها لتأمين وتصنيع وتوزيع الكبتاغون بطرق إبداعية في كل الكوكب، وفي سبيل ذلك أبرم الاتفاقيات وأرسل الوفود والسفراء ليفتح الطريق لتجارته بتلك المواد، حتى وصل فيما وصل إلى أرض يقول عنها أصحابها إنها الأراضي المقدّسة!

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى