ملحوظات طبية

أسباب الوفاة في الاتحاد الأوروبي: الأمراض المزمنة تتصدّر المشهد

يُقدّم هذا الإنفوغرافيك نظرة شاملة إلى أسباب الوفاة في دول الاتحاد الأوروبي (حتى عام 2022، بآخر تحديث مارس 2025)، ويكشف حقيقة صحية لافتة: الأمراض المزمنة لا تزال القاتل الأول في القارة العجوز، متقدمةً بفارق كبير على الأوبئة والحوادث.

في الصدارة تأتي أمراض الجهاز الدوري (القلب والأوعية) بنحو 1.7 مليون وفاة، ما يؤكد استمرار خطر الجلطات القلبية والسكتات الدماغية المرتبط بنمط الحياة وقلة الحركة والعادات الغذائية. وفي المرتبة الثانية يحلّ السرطان بحوالي 1.2 مليون وفاة، مع هيمنة سرطاني الرئة والقولون على حصيلة وفيات السرطان، في إشارة مباشرة إلى أثر التدخين والنظام الغذائي والتشخيص المبكر.

اللافت أن كوفيد-19 يظل حاضرًا في الإحصاءات بنحو 312 ألف وفاة، رغم انحساره مقارنة بذروة الجائحة، ما يذكّر بأن تأثيره الصحي الطويل الأمد لا يزال قيد التقييم. أما الأمراض التنفّسية فأسهمت بنحو 363 ألف وفاة (مثل الالتهاب الرئوي والتهاب القصبات)، بينما سجلت أمراض الجهاز الهضمي قرابة 217 ألفًا، والأمراض العصبية نحو 212 ألفًا، والاضطرابات النفسية والسلوكية قرابة 211 ألفًا. وتُظهر فئة الحوادث والأسباب الخارجية (حوادث السير والاعتداءات) رقمًا أقل نسبيًا يبلغ 242 ألف وفاة، لكنها تبقى قابلة للخفض عبر سياسات السلامة.

أحد أهم المؤشرات أن 85% من الوفيات (نحو 4.4 ملايين) وقعت بين من تزيد أعمارهم على 65 عامًا، ما يضع الشيخوخة السكانية في قلب سياسات الصحة العامة والتأمين الاجتماعي. الخلاصة واضحة: الاستثمار في الوقاية ونمط الحياة الصحي والكشف المبكر ليس رفاهية، بل هو المفتاح الحقيقي لتقليل عبء الوفيات في أوروبا اليوم وغدًا.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى