توفي في مثل هذا اليوم 9-10-1934 -الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي
صاحب أشهر قصيدة في العالم العربي و التي اشتق منها شعار ثورات الربيع العربي
القصيدة هي (إرادة الحياة)
إذا الشّعبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ
*** فــلا بــدّ أن يســتجيب القــدرْ
مدوّنة ملحوظة
و هي قصيدة طويلة مليئة بالحِكَم
و قد غناها العديد من المطربين التونسيّون والعرب
و جزء منها متضمّن في النشيد الوطني التونسي
يُذكر أنّ الشاعر الشابي توفي عن عمر 19 عاماً فقط.
| إذا الشّعبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ |
|
فــلا بــدّ أن يســتجيب القــدرْ |
| ولا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي |
|
وَلا بُدَّ للقَيْدِ أن يَـنْكَسِـر |
| وَمَنْ لَمْ يُعَانِقْهُ شَوْقُ الْحَيَـاةِ |
|
تَبَخَّـرَ في جَوِّهَـا وَانْدَثَـر |
| فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الْحَيَاةُ |
|
مِنْ صَفْعَـةِ العَـدَم المُنْتَصِر |
| كَذلِكَ قَالَـتْ لِـيَ الكَائِنَاتُ |
|
وَحَدّثَنـي رُوحُـهَا المُسْتَتِر |
| وَدَمدَمَتِ الرِّيحُ بَيْنَ الفِجَاجِ |
|
وَفَوْقَ الجِبَال وَتَحْتَ الشَّجَر |
| إذَا مَا طَمَحْـتُ إلِـى غَـايَةٍ |
|
رَكِبْتُ الْمُنَى وَنَسِيتُ الحَذَر |
| وَلَمْ أَتَجَنَّبْ وُعُـورَ الشِّعَـابِ |
|
وَلا كُبَّـةَ اللَّهَـبِ المُسْتَعِـر |
| وَمَنْ لايحب صُعُودَ الجِبَـالِ |
|
يَعِشْ أَبَدَ الدَّهْرِ بَيْنَ الحُفَـر |
| فَعَجَّتْ بِقَلْبِي دِمَاءُ الشَّبَـابِ |
|
وَضَجَّتْ بِصَدْرِي رِيَاحٌ أُخَر |
| وَأَطْرَقْتُ، أُصْغِي لِقَصْفِ الرُّعُودِ |
|
وَعَزْفِ الرِّيَاح وَوَقْعِ المَطَـر |
| وَقَالَتْ لِيَ الأَرْضُ – لَمَّا سَأَلْتُ : |
|
” أَيَـا أُمُّ هَلْ تَكْرَهِينَ البَشَر؟” |
| “أُبَارِكُ في النَّاسِ أَهْلَ الطُّمُوحِ |
|
وَمَنْ يَسْتَلِـذُّ رُكُوبَ الخَطَـر |
| وأَلْعَنُ مَنْ لا يُمَاشِي الزَّمَـانَ |
|
وَيَقْنَعُ بِالعَيْـشِ عَيْشِ الحَجَر |
| هُوَ الكَوْنُ حَيٌّ، يُحِـبُّ الحَيَاةَ |
|
وَيَحْتَقِرُ الْمَيْتَ مَهْمَا كَـبُر |
| فَلا الأُفْقُ يَحْضُنُ مَيْتَ الطُّيُورِ |
|
وَلا النَّحْلُ يَلْثِمُ مَيْتَ الزَّهَــر |
| وَلَـوْلا أُمُومَةُ قَلْبِي الرَّؤُوم |
|
لَمَا ضَمَّتِ المَيْتَ تِلْكَ الحُفَـر |
| فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الحَيَـاةُ |
|
مِنْ لَعْنَةِ العَـدَمِ المُنْتَصِـر!” |
| وفي لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي الخَرِيفِ |
|
مُثَقَّلَـةٍ بِالأََسَـى وَالضَّجَـر |
| سَكِرْتُ بِهَا مِنْ ضِياءِ النُّجُومِ |
|
وَغَنَّيْتُ لِلْحُزْنِ حَتَّى سَكِـر |
| سَأَلْتُ الدُّجَى: هَلْ تُعِيدُ الْحَيَاةُ |
|
لِمَا أَذْبَلَتْـهُ رَبِيعَ العُمُـر؟ |
| فَلَمْ تَتَكَلَّمْ شِفَـاهُ الظَّلامِ |
|
وَلَمْ تَتَرَنَّـمْ عَذَارَى السَّحَر |
| وَقَالَ لِيَ الْغَـابُ في رِقَّـةٍ |
|
مُحَبَّبـَةٍ مِثْلَ خَفْـقِ الْوَتَـر |
| يَجِيءُ الشِّتَاءُ، شِتَاءُ الضَّبَابِ |
|
شِتَاءُ الثُّلُوجِ، شِتَاءُ الْمَطَـر |
| فَيَنْطَفِئ السِّحْرُ، سِحْرُ الغُصُونِ |
|
وَسِحْرُ الزُّهُورِ وَسِحْرُ الثَّمَر |
| وَسِحْرُ الْمَسَاءِ الشَّجِيِّ الوَدِيعِ |
|
وَسِحْرُ الْمُرُوجِ الشَّهِيّ العَطِر |
| وَتَهْوِي الْغُصُونُ وَأَوْرَاقُـهَا |
|
وَأَزْهَـارُ عَهْدٍ حَبِيبٍ نَضِـر |
| وَتَلْهُو بِهَا الرِّيحُ في كُلِّ وَادٍ |
|
وَيَدْفنُـهَا السَّيْـلُ أنَّى عَـبَر |
| وَيَفْنَى الجَمِيعُ كَحُلْمٍ بَدِيـعٍ |
|
تَأَلَّـقَ في مُهْجَـةٍ وَانْدَثَـر |
| وَتَبْقَى البُـذُورُ التي حُمِّلَـتْ |
|
ذَخِيـرَةَ عُمْرٍ جَمِـيلٍ غَـبَر |
| وَذِكْرَى فُصُول ٍ، وَرُؤْيَا حَيَاةٍ |
|
وَأَشْبَاح دُنْيَا تَلاشَتْ زُمَـر |
| مُعَانِقَـةً وَهْيَ تَحْـتَ الضَّبَابِ |
|
وَتَحْتَ الثُّلُوجِ وَتَحْـتَ الْمَدَر |
| لَطِيفَ الحَيَـاةِ الذي لا يُمَـلُّ |
|
وَقَلْبَ الرَّبِيعِ الشَّذِيِّ الخَضِر |
| وَحَالِمَـةً بِأَغَـانِـي الطُّيُـورِ |
|
وَعِطْرِ الزُّهُورِ وَطَعْمِ الثَّمَـر |
| ويمشـي الزمـانُ, فتنمـو صـروفٌ, |
|
وتــذوِي صــروفٌ, وتحيـا أُخَـرْ |
| وتُصبِـــحُ أحلامُهـــا يقظَـــةً, |
|
مُوَشَّـــحةً بغمـــوضِ السَّــحَرْ |
| تُســائل: أيــن ضبـابُ الصبـاحِ, |
|
وسِــحْرُ المسـاء? وضـوء القمـرْ؟ |
| وأســرابُ ذاك الفَــراشِ الأنيــق؟ |
|
ونحــلٌ يغنِّــي, وغيــمٌ يمــرْ؟ |
| وأيـــن الأشـــعَّةُ والكائنــاتُ؟ |
|
وأيــن الحيــاةُ التــي أنتظــرْ؟ |
| ظمِئـتُ إلـى النـور, فـوق الغصونِ! |
|
ظمِئـتُ إلـى الظـلِ تحـت الشـجرْ! |
| ظمِئـتُ إلـى النَّبْـعِ, بيـن المـروجِ, |
|
يغنِّــي, ويــرقص فـوقَ الزّهَـرْ! |
| ظمِئــتُ إلــى نَغَمــاتِ الطيـورِ, |
|
وهَمْسِ النّســيمِ, ولحــنِ المطــرْ |
| ظمِئـتُ إلـى الكـونِ! أيـن الوجـودُ |
|
وأنَّـــى أرى العــالَمَ المنتظــرْ؟ |
| هـو الكـونُ, خـلف سُـباتِ الجـمودِ |
|
وفـــي أُفــقِ اليقظــاتِ الكُــبَرْ |
| وَمَا هُـوَ إِلاَّ كَخَفْـقِ الجَنَاحِ |
|
حَتَّـى نَمَا شَوْقُـهَا وَانْتَصَـر |
| فصدّعت الأرض من فوقـها |
|
وأبصرت الكون عذب الصور |
| وجـاءَ الربيـعُ بأنغامـه |
|
وأحلامـهِ وصِبـاهُ العطِـر |
| وقبلّـها قبـلاً في الشفـاه |
|
تعيد الشباب الذي قد غبـر |
| وقالَ لَهَا : قد مُنحـتِ الحياةَ |
|
وخُلّدتِ في نسلكِ الْمُدّخـر |
| وباركـكِ النـورُ فاستقبـلي |
|
شبابَ الحياةِ وخصبَ العُمر |
| ومن تعبـدُ النـورَ أحلامـهُ |
|
يباركهُ النـورُ أنّـى ظَهر |
| إليك الفضاء، إليك الضيـاء |
|
إليك الثرى الحالِمِ الْمُزْدَهِر |
| إليك الجمال الذي لا يبيـد |
|
إليك الوجود الرحيب النضر |
| فميدي كما شئتِ فوق الحقول |
|
بِحلو الثمار وغـض الزهـر |
| وناجي النسيم وناجي الغيـوم |
|
وناجي النجوم وناجي القمـر |
| وناجـي الحيـاة وأشواقـها |
|
وفتنـة هذا الوجـود الأغـر |
| وشف الدجى عن جمال عميقٍ |
|
يشب الخيـال ويذكي الفكر |
| ومُدَّ عَلَى الْكَوْنِ سِحْرٌ غَرِيبٌ |
|
يُصَـرِّفُهُ سَـاحِـرٌ مُقْـتَدِر |
| وَضَاءَتْ شُمُوعُ النُّجُومِ الوِضَاء |
|
وَضَاعَ البَخُورُ، بَخُورُ الزَّهَر |
| وَرَفْرَفَ رُوحٌ غَرِيبُ الجَمَالِ |
|
بِأَجْنِحَـةٍ مِنْ ضِيَاءِ الْقَمَـر |
| وَرَنَّ نَشِيدُ الْحَيَاةِ الْمُقَـدَّسِ |
|
في هَيْكَـلٍ حَالِمٍ قَدْ سُـحِر |
| وَأَعْلَنَ في الْكَوْنِ أَنَّ الطُّمُوحَ |
|
لَهِيبُ الْحَيَـاةِ وَرُوحُ الظَّفَـر |
| إِذَا طَمَحَتْ لِلْحَيَاةِ النُّفُوسُ |
|
فَلا بُدَّ أَنْ يَسْتَجِيبَ الْقَـدَرْ |