سونديلز

التعليق الصوتي في عصر الذكاء الاصطناعي

ماذا يجب أن يفعل المعلقون تجاه هجوم الآلة الشرس على مهنتهم

ما هو الذكاء الصناعي عمومًا؟

الذكاء الصناعي هو العلم الذي يبحث في تطوير الحواسيب لتنفيذ الأعمال التي يؤدّيها البشر بكلفة ووقت وجهد أقلّ وسرعة أكبر.

أين يعمل الذكاء الصناعي؟
دخل الذكاء الصناعي في الكثير من المجالات، وكلّ يوم يطرق بابًا جديدًا، حيث شملت تطبيقات الذكاء الصناعي أعقد المهمّات كاتّخاذ القرارات العسكريّة في الهجوم والتدمير للأهداف أو الأشخاص الذين يتمّ تحديدهم كأشخاص خطِرين، مرورًا بإجراء اختبارات التوظيف الأوّليّة قبل المقابلات الشخصيّة للمرشّحين للوظائف، وصولًا للفنّ حيث رُسِمت لوحات فنّيّة باستخدام الذكاء الصناعي، وأُلِّفت مقطوعاتٌ موسيقيّة كاملة باستخدام الذكاء الصناعي، وبات لكلّ شركة تكنولوجيا عملاقة منتج خاصّ بها يُسمّى المساعد الصوتي، أشهرها “سيري” من آبل والمساعد الصوتي لجوجل.

هل الذكاء الصناعي خطر على البشر؟
في الحقيقة إنّ هذا الجدل قائم منذ فترة طويلة ولم يُحسَم حتّى الآن، لأنّ الأمر معقّد بالفعل، ولا يمكننا تحديد فيما إذا كانت الروبوتات ستسيطر على العالم وتستعبد البشر بعد عدّة سنوات كما يحصل في أفلام الخيال العلمي أم لا، لكن من المؤكّد أنّ الروبوتات وخاصّة الذكيّة منها تشكّل خطرًا على العديد من المهن، حيث يُتَوقّع أن تنقرض عشرات المهن على مدى السنوات العشرة القادمة ويحلّ محلّ العاملين فيها الروبوتات، ليست المهن الخطيرة التي من المفيد لنا كبشر أن نسخّر الروبوتات لتعملها بدلًا منّا فحسب، بل مهن مثل تحضير الطعام، وكلّ ما يتعلّق بجمع البيانات ومعالجتها ستكون من نصيب الروبوتات وذكائها الصناعي.

ما هو الخطر الذي يشكّله الذكاء الصناعي على مهنة التعليق الصوتي؟

بالطبع جميعنا نعلم كيف يبدو صوت الآلة، صوتٌ جاف، يسير بإيقاعٍ ثابت، لا تستطيع معرفة الجملة الخبريّة من الجملة الاستفهاميّة لأنّها جميعًا تُقال بنبرةٍ واحدة، ليس لديك إلّا خياراتٍ محدودة كاختيار صوتٍ رجولي أو أنثوي، وصوتٍ شابٍّ أو طفل أو عجوز.

لكن ماذا لو أخبرتك بأنّ هناك شركة كنديّة ناشئة يقودها ثلاثة مبرمجين طموحين، قد أنشأت بالفعل النسخة التجريبيّة من تطبيق ذكيّ يستطيع تحليل صوتك وتعييّن البصمة الخاصّة به عبر ثلاثين عيّنة صوتيّة فقط يستغرق تسجيلها أقلّ من عشر دقائق، وبعدها يمكنه قراءة أيّ نصٍّ مكتوب بصوتك دون أن يستطيع أيّ شخصٍ تمييّز صوت حنجرتك من صوت الآلة بما فيهم أمّك التي تميّزك عن ملايين البشر.

شاهد هذا التقرير المصوّر من بلومبيرغ حول شركة Lyrebird

صحيح أنّ البرنامج السابق مازال في مرحلته التجريبيّة ولا يدعم إلّا اللغة الإنكليزيّة، إلًا أنّه قد دقّ ناقوس الخطر لعدّة أمور، أهمّها مهنة التعليق الصوتي، حيث ستعمل هذه التطبيقات على نسخ الأصوات الشهيرة المبدعة المميّزة الموهوبة، ثمّ تقدّم لها النصوص والكتب والأفلام الوثائقيّة، أي سيتضاعف الإنتاج عدّة مئات من المرّات، وبكلفة أقلّ من كلفة التعليق الحيّ، بل ومع التطوّر الهائل في مجال الذكاء الصناعي، وبدمج عدّة خدمات متوفّرة الآن معًا، سيكون هناك مجيبٌ آليّ يتكلّم بصوتٍ بشريّ يجيب على أسئلة المتّصلين دون الحاجة لضغط الزر 1 للغة العربيّة والزر 4 للاستفسار عن الفاتورة والزر 7 لتقديم شكوى، بل سيكون جاهزًا للردّ على الاستفسارات الطارئة ويزوّد المتّصل بالنصائح اللازمة والإرشادات الصحيحة، بل وسيكون هناك حاسوبًا واحدًا يعمل على هذا الأمر بدلًا من مركز call-center يضمّ عشرة موظّفين.

ماذا علينا أن نفعل؟
أو ماذا نستطيع أن نفعل، يبدو هذا هجومًا قاسيًا للتكنولوجيا هذه المرّة، لطالما كانت التكنولوجيا مفيدةً لنا كبشر، ومفيدةً للمشتغلين في التعليق وفي الهندسة الصوتيّة، حيث تشكّل الأدوات والتجهيزات وحتّى البرمجيّات التي تدعم عمل الهندسة الصوتيّة والتعليق جزءًا بالغ الأهمّيّة وفارقًا بارزًا يميّز عمل هذا الاستوديو عن ذاك.

من الواضح أنّ الخيارات أمامنا ليست كثيرة، والهجوم الاعتيادي في مثل هذه الحالات ليس من بينها، فلا فائدة من شرح مدى الحيويّة والمشاعر التي يحملها صوتك الحيّ المباشر لمديرك في العمل حين يقرّر استبدال المعلّق الروبوتي الذكي بك، لأنّه غالبًا سيعطي أوامر فصل الموظّفين عبر نفس التطبيق الذكيّ الذي حلّ محلّك لكن بعد نسخ صوته إليه، ليكون إثباتًا لتفوّقه عليك من جهة، وكي لا يؤثّر استجداؤك على القرار.

الخيار الثاني هو ركوب الموجة واستغلال التقنيّة الجديدة في تحسين العمل، فالمعلّق الناجح سيضيف لاستثماره في حنجرته استثمارًا آخر هو توظيف التقنيّة الجديدة لزيادة إنتاجيّته وتخفيض أسعار خدماته، والأفضل من هذا، أن يجعل خدماته بمستويين، المستوى الحيّ الذي سيقدّمه بحنجرته مباشرةً وهذا سيكلّف العميل نقودًا أكثر، والمستوى الروبوتيّ الذي سيسجّله الحاسوب وهذا سيكون أسرع وبكلفة أقلّ.

ولا ننسى الخيار الأهمّ، وهو رفع الأداء البشري، وتحسين جودة الخدمة البشريّة، فعلينا قطع خطواتٍ أكبر وأسرع ممّا يفعل الذكاء الصناعي بحيث نجعل من الصعب عليه اللحاق بنا، وإنْ لحِق بنا فلنجعل المواجهة أقوى ممّا يمكن أن يتصوّر، ولربّما يكون هذا الأمر برمّته خيرٌ على معشر المعلّقين لأنّه سيفرز طبقةً من المعلّقين أرقى بمراحل كثيرة من التعليق الحاسوبي، لِمَ لا تكون منهم عبر تطوير قدراتك بالانضمام إلى أحد الدورات المقدّمة على سونديلز.

متى ستحلّ الروبوتات محلّ المعلّقين؟
بالنسبة للعالم العربيّ، أحبّ أنْ أطمئنكم أنّه ما زال هناك وقتٌ لا بأس به، لأنّ الموضوع مازال قيد التجربة والتطوير بالنسبة للغة الإنكليزيّة ولمّا ينتهِ بعد، وفي ظلّ انخفاض الدعم الذي تتمتّع به اللغة العربيّة مقارنةً باللغات الأخرى في مجال التكنولوجيا، ومع الأخذ بعين الاعتبار أنّ عدد الناطقين باللغة العربيّة أقلّ من أولئك الناطقين بالإنكليزيّة والفرنسيّة والإسبانيّة والصينيّة والهنديّة، فإنّ اهتمام الشركات المطوّرة لهذه التقنيّات بالمستهلك العربيّ سيكون متواضعًا.

كما أنّ فهم الآلة للنصوص المكتوبة باللغة العربيّة أيضًا ما زال متواضعًا مقارنةً باللغة الإنكليزيّة خصوصًا واللغات المكتوبة بأحرف لاتينيّة عمومًا، لأنّ الذكاء الصناعي بشكل عام يعتمد على البيانات الضخمة، وكلّما زاد حجم البيانات المُدخَلة والمُعَالَجة والمُحَلَّلة سيرتقي الأداء أكثر، وبما أنّ محتوى الإنترنت العربيّ قليل جدًّا بالمقارنة مع اللغات الرئيسيّة الأخرى فهذا يضعّف أداء الذكاء الصناعي المتعلّق باللغة العربيّة، هذا دون أن نتطرّق إلى تعدّد اللهجات العربيّة الهائل.

نُشِر هذا المقال في موقع ساونديلز بتاريخ 11-10-2018

 

 

الوسوم

اترك تعليقاً

إغلاق