ترجماتمقالات الضيوف

كيف يمكن لادمغتنا المعيارية أن تقودنا لرفض وتشويه الأدلة ؟

هشام هارون محمد

(ملاحظة المدقق : الادمغة المعيارية هو توصيف لالية عمل ادمغتنا التي تقيس صحة المعلومات ليس وفقا لصحتها وحقيقتها بل وفقا لمعايير مسبقة لديها اما من الثقافة او المعتقدات او غيره )

هل تسائلت يوما كيف يمكن أن يرفض المتعلمين او يتناقضوا مع الأدله القطعية ؟!
كالذين مثلا يقولون بأن التطور خرافه
او الاحتباس الحراري خدعه
او اللقاحات تسبب التوحد او الربو
او أحداث 11 سبتمبر من تدبير إدارة بوش
كلها محض تخمينات لا اكثر
يمكن تفسير هذه الاشياء بضيق افق العقل المعياري الذي يعمل كحاجز يفصل الامور عن بعضها ويجزئها مثل مانع تسرب المياه داخل حجرات السفن .
مفهوم التجزئة في الدماغ المتمثل في الية (التوافق و الصراع) كانت فكره محوريه لعلم النفس التطورى منذ عام 1990م .
تبعا لجامعه بنسلفانيا يقول عالم النفس التطورى كيرزبان في Why Everyone (Else) Is a Hypocrite (Princeton University Press, 2010)
بأن الدماغ تتطور كعضو معياري متعدد المهام يمكنه حل عدة مشاكل معا -مثل سكين الجيش السويسري متعدده المهام – لا يوجد وحدة مركزية تخلق داخل انسان اتساق داخلي ودوافع متماسكة فبدلا من كوننا مجموعه متميزة منسجمة من الدوافع والرغبات ، فان الدوافع المتفاعلة غالبا ما تتنافر مع بعضها ، مثل الدوافع التي تجعلنا نشتهي الحلوي والاطعمه الدهنية على المدي القصير وبنفس الوقت الدوافع التي تراقب شكل جسدنا وصحتنا علي المدي البعيد وهذا مايشكل صراعاً بين الدافعين
ولدينا عدة امثلة من نفس النوع كالصراع بين التعاون والمنافسه والتحدي اوالايثار مع الجشع او الصدق مع الكذب .
و من خلال الية التجزئة هذة بين الدوافع والصراع بينها تنشأ المواجهة بين النظريات الجديده والنظريات القديمه (معتقدات ساذجة )
وفي ورقه علميه 2012 “Scientific Knowledge Suppresses but Does Not Supplant Earlier Intuitions”
في the journalCognition, Occidental College
وجد عالمي النفس Andrew Shtulman and Joshua Valcarcel ان المواضيع العلميه التي يتم التأكيد على مدي صحتها بسرعة هي المواضيع التي تتوافق مع المعتقدات الأوليه الساذجة السابقة ، بينما البيانات التي تتناقض مع المعتقدات هذة يتم التعامل معها ببطئ ، وبشكل اقل دقة
كما يقترح ان النظريات الساذجة تنجح في البقاء والحصول علي توافق مزيف الى جانب النظريات العلميه الحقيقية وتعيشان جنبا لجنب لفترات طويلة .

وفي مقال نشر 2010 “When in Doubt, Shout!” in Psychological Science, Northwestern University
وجد الباحثان David Gal and Derek Rucker انه عندما يلامس موضوع ما المعتقد ويهزه فإن المنخرطين في الدعوة لهذا المعتقد تهتز ثقتهم بنفسهم فيشاركون بالمزيد في الانشطه الدعوية لتعويض هذا الشعور ، اكثر من الذين لم يؤثر تتقوض ثقتهم بنفسهم .
وعلاوة علي ذلك وجدا ان المبشرين المتحمسين لاعتقاد ما في الواقع بداخلهم شك كبير نحوه ، وبالتالي فإن تبشيرهم المستمر له قد يكون دلاله علي أن الاعتقاد هذا يساوره التهديد والشكوك.

بالأضافه إلي ان ضيق الأفق قد يؤثر بعواطفنا والذي يسبب تحريف او تشويه المعلومات من خلال عمليه تسمي “الاستدلال المندفع”
مثلا يدفع الحماس المؤمنين بشيئ للبحث وإيجاد أدله قد تدعم رؤيتهم الخاصة فقط ، كالقائلين بأن الاحتباس الحراري مجرد خدعه مثلا.

*ماذا نفعل لنتخطي حاجز ضيق الافق لعقلنا النمطي ًالمعياري ؟
في ورقه علمية في علم النفس “Misinformation and Its Correction: Continued Influence and Successful Debiasing”في جامعه وينسترن
اقترح عالم النفس Stephan Lewandowsky وزملائه بعض الاستراتيجيات
-تنميه القدرات العقليه وتجنب الثغرات الخاصة بالناس عن طريق التشكيك العلمي وتقديم التفسير البديل ، لتجنب حصول الناس علي معلومات خاطئة وايضا التاكيد على الحقائق لاعلى الخرافات .

-تقديم تحذير صريح قبل ذكر الخرافة لتوعية الناس وللتأكد من ادراكهم لما تقوله ، كي لا يتأثروا بالمعلومات الخاطئة.

-النظر فيما اذا كان المحتوي المقدم يمثل تهديد عاطفي ( عقدي او ثقافي ) للجمهور ، وتقدير نوعية المتلقين والا سيكون هناك “back fire effect” تأثير عكسي ورفض للمعلومه.
آخيرا التشكيك العلمي وحده لا يكفي ولكن بالنهاية يجب بلاشك استبدال الهراء بصوت العلم .

المترجم هشام هارون محمد

المصدر

https://www.scientificamerican.com/article/the-minds-compartments-create-conflicting-beliefs/

 

الوسوم

اترك تعليقاً

إغلاق