تاريخ

اللغة العربية في عهد الوليد بن عبد الملك سنة 91 هجرية من خلال وثيقة مكتوبة على البردي

بناء على طلب من الصديق طلال الخوري الذي أرسل لي مقالا لكاتب يزعم فيه عدم وجود أي وثيقة تؤكد على وجود اللغة العربية الفصحى، أنشر نص هذه البردية العائدة للعصر الاموي وهي من أرشيف قرة بن شريك القنسريني والي مصر في عهد الوليد بن عبد الملك الأموي، صادرة عن ديوانه وكتبت بخط كاتب يدعى الصلت.. وهي محفوظة في جامعة هيدلبرغ الألمانية برقم PSR 3-7
هذه البردية وغيرها تثبت مجموعة من الحقائق:

على الصعيد اللغوي:
1- لا توجد فروقات تذكر بين العربية الفصحى التي نستخدمها اليوم وبين لغة هذه البردية.
2- بالنسبة للكتابة، من الواضح تضييع بعض حروف العلة، وخصوصا الألف في الكثير من الكلمات مثل أصحب (أصحاب) وثلثين دينرا (ثلاثين دينارا) وكتبي (كتابي) وغير ذلك.
3- همزة النبرة غير موجودة وتكتب ياء مثل شيا (شيئاً)، شي (شيء)، تلجني (تلجئني)، همزة الواو غير موجودة توخرن (تؤخرن) مية (مائة)
4- استخدم اسم مكيال القنقل، وهو مكيال ضخم كما يرد في لسان العرب، كما حذر من استخدام مكيال الديموس وهو مكيال شعبي غير معتمد، وكلمة الديموس هنا من أصل يوناني تعني الشعب.

على صعيد خط الكتابة:
ربما هذه البرديات هي أقدم وثائق مكتوبة من عصر صدر الاسلام، ويتضح فيها بعض الخصائص النبطية لكتابة الحروف مثل الالف المعقوفة من الأسفل، وحرف العين وحرف النون والصاد وغير ذلك.

على صعيد المعلومات التي تخالف كتب المؤرخين:
1- لا شك أن قرة بن شريك العبسي القنسريني، قد تعرض لظلم كبير من جانب المؤرخين الاقباط أمثال سويرس ابن المقفع الذي كتب تاريخه بعد وفاة قرة بن شريك بأربعة قرون وكال له التهم الكبيرة.. وكذلك مؤرخو العصر المملوكي الذي حصلوا معلوماتهم واخبارهم من المؤرخين العباسيين، الذي شوهوا ما استطاعوا تاريخ الامويين.
2- قرة بن شريك بدا في هذه الوثائق ومنها وثيقتنا هذه شخصا حريصاً على مصالح الفلاحين المصريين فقد حذر صاحب مدنة اشقوة المدهو باسيل وهو قبطي كما هو اضح من اسمه، بأن لا يغش بالمكاييل، دعاه لتحري العدل والحرض على الفلاحين الذين يسميهم أهل الأرض.

نص الوثيقة:

بسم الله الرحمن الرحيم
من قرة بن شريك إلى بسيل صحب أشقوة فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإني قد كنت كتبت إليك في تعجيل حمل طعام الهري وفي كيله بما قد بلغك وإني لم أرك إلا قد أخذت ذلك ولا توخرن منه إردبا واحدا فإنما قد أمرنا للجند بأرزاقهم فليس نحبس أحدا من أهل الأرض قدم ثم قد بارك الله في غله أهل الأرض العام فليس لأحد علة في شي إلا أن يعجز العامل أو يضيع ولعمري لمن كان عاجزا مضيعا لقد استحل مني ما يكره فمر أهل كل قرية من كورتك فليجعلوا حمل الذي عليهم وليختارو قبالا منهم يتمنونه ويرضونه ثم مر لكل قبال بخمسة ارادب في كل مية إردب يكون منها أجره وشي إن نقص من الطعام وضمنهم ما يستوفون من أهل الأرض حتى يدفعونه إلى أصحب الأهراء وليكتال القبالين من أهل الأرض بالكيل العدل فإني قد أمرت أصحب الأهراء أن يتوفوا من أهل الأرض كيل الرزق ولا يزيدوا عليه شيا وتقدمت إليهم ألا يكتالوا كيل الديموس وقطعت ذلك عن أهل الأرض فمر القبالين فليكتالوا بالقنقل ثم اجعل عندك قنقلاً عدلا تجربه ما يستوفي القبالين من أهل القرى وإن وجدت أحد من القبالين اعتدى على أهل الأرض في الكيل أو ازداد على الذي فرضت له شيا فاجلده مية جلدة واجزز لحيته ورأسه وغرمه ثلثين دينرا بعد أن تغرمه ما ازداد على الذي أمرتك به واعلم أني إن أجد أحدا من القبالين اعتدى على أهل الأرض في الكيل أو أخذ منهم فوق الذي أمرت له به يبلغك مني ما يضيق عليك أرضك فاكفني أمر ما قبلك واتق الله فيما تلي فإنما هي أمانتك ودينك ثم احجز عمالك ونفسك عن ظلم أهل الأرض فإن الأرض لا صبر لها على الظلم ولا بقاء وإذا أتى أهل الأرض الظلم والإضاعة من قبل من يلي أمرهم فإن ذلك خرابهم وتعهد أمر ما قبك ولا تكلن أمانتك وما تلي إلى أحد سوا نفسك فإن المحسن معان بأرضك في عمله ثم مر أهل أرضك فلا يحملوا إلى الهري إلا طعاما طيبا فإني قد أمرت أصحب الهري ألا يقبلوا من أهل الأرض إلا ذلك ثم عجل حمل ما على أرضك من الطعام ولا تلجني إلى أن أكتب إليك فيه بعد كتبي هذا فإني إذن أكتب إليك بالذي يخزيك والسلم على من اتبع الهدى وكتب الصلت في شوال من سنة إحدى وتسعين.

الصورة: جزء من البردية التي كتبت عليها رسالة قرة بن شريك

المصدر صفحة الكاتب تيسير خلف الباحث في التاريخ

الوسوم

اترك تعليقاً

إغلاق