الرئيسية / إحصاء / الدراسات الإحصائية للنصوص و هزل الإعجاز العددي

الدراسات الإحصائية للنصوص و هزل الإعجاز العددي

سمير الشناوي

نجحت الدراسات الإحصائية للنصوص في الكشف عن العلامات المميزة او البصمة اللغوية Linguistprint للعديد من النصوص الأدبية و التاريخية ،و من ثم الكشف عن مدى أصالة النص، و هوية مؤلفه الحقيقي.

و لقد نجح، على سبيل المثال الدكتور باتريك جولا استاذ الحاسب في جامعة دوكسين الامريكية و المتخصص في علم تحليل الاسلوب باستخدام النماذج الرياضية stylometery في الكشف عن هوية مؤلف رواية Cucko calling و المنشورة تحت باسم جوليث جابرياث .

و لقد استخدم دكتور باتريك برنامج JGAAP الذي طوره لدراسة تكرار الكلمات و علامات الترقيم ، و المقارنة مع عدد ضخم من الاعمال الأدبية المختلفة . و كشف في مقال له في صحيفة الصنداي تايمز ان مؤلف الرواية لابد ان تكون Jk Rowlingمؤلفة سلسلة هاري بوتر ، و التي تحب الكتابة بأسماء مستعارة. و في اليوم التالي اعترفت فعلا السيدة رولينج بأنها صحابة الرواية(٢٠١٣).

و نجحت ايضا الدراسات الاحصائية في حل نزاع تاريخي حول هوية مؤلفي اوراق الفيديراليست The Federalist) 1788 )في عام ١٩٦٤ ، باستخدام نموذج احصائي طبقته اجهزة الحاسب العتيقة آنذاك .. و مع هذا فقد حسمت النتائج صراع حزبي تاريخي في الولايات المتحدة .

كما نجحت ايضا في معرفة هوية صاحب عدد من المقالات التي نشرت بدون عنوان في احد الصحف تطالب بحقوق الأنسان ، و على أسسها منح صاحبها اللجوء السياسي . و نجا من براثن نظام قد يطيح براسه.

و لقد تم ايضا استخدام التحليل الاحصائي و الرقمي في حل عدد من الجرائم الالكترونية ، بل و عدد من جرائم القتل اخرها حالة انتحار في الولايات المتحدة الامريكية ثبت انها قتل متعمد بعد دراسة خطاب الانتحار بجوار الجثة.

و اذا كان هذا هو الجانب الجدي في استخدام العلم على النصوص ، فهناك جانب هزلي في تطبيق ” النصب و الاحتيال الرياضي” على النصوص الدينية. و لقد شاهدنا هذا مرار مطبقا على سبيل المثال على ” القران الكريم ” من خلال خلق توافيق و تباديل اخترعت لتثبت اعجاز القران. بل و خلطوا الامر احيانا مع ما يعرف بال numerology ، و هو فرع يجعل للأحرف قيم رياضية، و كل قيمة لها اثر كوني.

و لا اجد ضرورة للإتيان باي أمثلة على عيوب المنهج و خطأ النتائج فهناك مئات المجلدات التي كتبت في هذا الموضوع ، والتي تحولت الى مصادر للتندر و الفكاهة عند الكثيرين خاصة عند إخضاعها للدراسة الاحصائية الدقيقة ، و نظرية الاحتمالات . و يمكن لمن يحب الرجوع مثلا الى نظرية رشاد خليفة بخصوص العدد ١٩ في القران .

و لا يعني هذا غياب الدراسات العددية الجادة للنص القراني و التي أظهرت نقاط لطيفة مثل غلبة لغة التجارة في مكة على الاسلوب القراني مثل قرض و بيع. و شراء ، و ثمن ، و بخس و غيره . ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا، و :”وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً”) و هناك أمثلة اخرى كثيرة .. و نجد ايضا في الكتاب المقدس شيوع لاستخدام كلمات ” خراف ، و حمل ، و الراعي ” ، مما يعكس بيئة الرعي التي نشأ فيها النص .

و ختاما ربما اذا كنّا راغبين فعلا في دراسة أساليب النصوص المقدسة باستخدام الاساليب الاحصائية الحديثة خاصة في ظل ثورة البيانات الضخمة التي نحياها Big data فعلينا ان ندع هزل الكتابات المتحيزة السابقة، و نلجا الى الأدوات العلمية الدقيقة لإجراء تحليلات جادة على النصوص الدينية تحدد ملامحها الأسلوبية ، و مدى ارتباطها و اتساقها اللغوي مع العصر التي ظهرت فيه

مراجع:

http://dh.obdurodon.org/Binongo-Chance.pdf

http://www.utica.edu/academic/institutes/ecii/publications/articles/B49F9C4A-0362-765C-6A235CB8ABDFACFF.pdf

https://www.scientificamerican.com/article/how-a-computer-program-helped-show-jk-rowling-write-a-cuckoos-calling/

 

اترك تعليقاً