<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><?xml-stylesheet type="text/xsl" href="https://www.raghebnotes.com/wp-content/plugins/rss-feed-styles/public/template.xsl"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	xmlns:rssFeedStyles="http://www.lerougeliet.com/ns/rssFeedStyles#"
>

<channel>
	<title>راغب بكريش - مدونة ملحوظة</title>
	<atom:link href="https://www.raghebnotes.com/?feed=rss2&#038;tag=%D8%B1%D8%A7%D8%BA%D8%A8-%D8%A8%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%B4" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.raghebnotes.com</link>
	<description>مدوّنة شخصيّة لـ راغب بكريش - مقالات في الرياضيات والإحصاء والتربية</description>
	<lastBuildDate>Sun, 09 Jan 2022 14:21:39 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.4</generator>

<image>
	<url>https://www.raghebnotes.com/wp-content/uploads/2021/10/cropped-LogO-2-32x32.png</url>
	<title>راغب بكريش - مدونة ملحوظة</title>
	<link>https://www.raghebnotes.com</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
<rssFeedStyles:button name="Like" url="https://www.facebook.com/sharer/sharer.php?u=%url%"/><rssFeedStyles:button name="Tweet" url="https://twitter.com/intent/tweet?url=%url%"/><rssFeedStyles:button name="Pinterest" url="https://www.pinterest.com/pin/create/button?url=%url%"/><rssFeedStyles:button name="LinkedIn" url="https://www.linkedin.com/cws/share?url=%url%"/><rssFeedStyles:button name="Reddit" url="http://www.reddit.com/submit?url=%url%"/><site xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">144753564</site>	<item>
		<title>المعضلة الأخلاقية لاستخدام بيانات اللاجئين السوريين في الأبحاث</title>
		<link>https://www.raghebnotes.com/?p=9944</link>
					<comments>https://www.raghebnotes.com/?p=9944#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[راغب بكريش]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 04 Nov 2019 16:49:40 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مدونات ساسة بوست]]></category>
		<category><![CDATA[بيانات اللاجئين]]></category>
		<category><![CDATA[تركيا]]></category>
		<category><![CDATA[راغب بكريش]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.raghebnotes.com/?p=9944</guid>

					<description><![CDATA[<!-- wp:paragraph -->
<p>نُشرت في يناير (كانون الثاني) 2019 <a href="https://www.researchgate.net/publication/330534535_Data_Analytics_without_Borders_Multi-Layered_Insights_for_Syrian_Refugee_Crisis" target="_blank" rel="noreferrer noopener">ورقة </a>بحثية بعنوان «تحليل للبيانات بلا حدود: رؤى متعددة المستويات لأزمة اللاجئين السوريين» أعدّها <a href="https://ii.metu.edu.tr/international-d4r-data-refugees-competition-award" target="_blank" rel="noreferrer noopener">باحثون </a>من جامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة بالتعاون مع عدد كبير من الباحثين من جامعات تركية وأمريكية.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>تندرج <a href="https://link.springer.com/chapter/10.1007/978-3-030-12554-7_18?" target="_blank" rel="noreferrer noopener">الورقة </a>البحثية المذكورة ضمن أبحاث نظم المعلومات ومعالجة البيانات الضخمة، وتطلّب إنجازها الحصول على دعمٍ كبيرٍ من عدّة جهات حكومية وخاصّة، ويذكر معدّوها أنّها ستكون ذات فائدة لصنّاع القرار فيما يخصّ اللاجئين، ما ينعكس إيجابًا على حياتهم.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:heading {"level":3} -->
<h3>من أين تأتي البيانات؟</h3>
<!-- /wp:heading -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>ننتج نحن البشر كميات كبيرة من البيانات في كلّ لحظة، من خلال المعاملات المالية والتفضيلات على مواقع التواصل، والأجهزة التي تحدد المواقع، والمكالمات الهاتفية العادية، وقد وجد الباحثون في مجال الذكاء الصناعي والبيانات الضخمة الفرصة المناسبة كي يستثمروا تلك البيانات للكشف عن أنماطٍ متكرّرة، بهدف تحسين حياة الناس. وهذا ما أطلق عليه في الأوساط العلمية «توظيف البيانات الضخمة من أجل&#160;<a href="https://www.gsma.com/betterfuture/bd4sg" target="_blank" rel="noreferrer noopener">مجتمعٍ أفضل</a>».</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>مثال ذلك ما حصل من تحليل بيانات المكالمات الهاتفية في نيبال عقب زلزال في 2010؛ إذ أدّى ذلك التحليل إلى معرفة أماكن التجمعات التي لجأ إليها الناس ما ساهم في إيصال المساعدات إليهم.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:heading {"level":3} -->
<h3>أسئلة تقنيّة مزعجة</h3>
<!-- /wp:heading -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>استخلص الباحثون في الورقة البحثية التي نحن بصددها، وكذلك الباحثون في مثال زلزال نيبال، استخلصوا البيانات من مكالمات الناس الهاتفية، وهذا ما يُعدّ انتهاكًا واضحًا للخصوصيّة لملايين البشر؛ ويجعلنا نتساءل جملة من الأسئلة هي: هل يحقّ للشركات أو الباحثين استخدام بيانات الأشخاص دون موافقتهم حتّى لو كان الهدف من ذلك «تحسين حياتهم»؟ وهل يضمن الباحثون ألّا تُستَغلّ نتائج أبحاثهم لأهدافٍ «غير نبيلة”»؟ وهل يمكن لأيّ جهةٍ أن تستخلص معلوماتٍ شخصيّة لأفرادٍ محدّدين من ضمن قاعدة البيانات الضخمة؟ وهل انعدمت البدائل المقبولة أخلاقيًّا؟</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>في الحقيقة لا يضمن معدّو أيّ بحثٍ ألّا تُستخدم نتائج دراساتهم إلّا في «الخير» فقط، أمّا استخلاص بيانات أشخاص بعينهم من داخل كمية كبيرة جدًا من البيانات المشفّرة أصبح اليوم ممكنًا بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة، ما يعني إمكانية ملاحقة المعارضين السياسيين، أو اللاجئين غير الشرعيين، أو أفراد منتمين لجماعات عرقية ودينية معيّنة، ومن ناحية البديل الأخلاقي لانتهاك الخصوصيّة لملايين البشر، فهو موجود ومنذ سنوات، وهو موقع تويتر، حيث&#160;<a href="https://www.skynewsarabia.com/technology/42625-%D8%AA%D9%88%D9%8A%D8%AA%D8%B1-%D9%8A%D8%AA%D9%81%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%94%D8%AC%D9%87%D8%B2%D8%A9-%D8%B1%D8%B5%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%84%D8%A7%D8%B2%D9%84" target="_blank" rel="noreferrer noopener">يقول</a>&#160;علماء الزلازل الذين يستخدمون تويتر للتحقّق من الهزات الأرضية، إنّ الموقع تفوّق على معدّاتهم المتطوّرة في تحديد موقع الزلزال الذي ضرب الفلبين في سبتمبر (أيلول) 2012، وذلك عندما كان الناس يغرّدون من مكان وقوع الزلزال آنيًّا، ويتبادلون الصور للمناطق المتضررة قبل وسائل الإعلام.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:heading {"level":3} -->
<h3>بيانات المكالمات الهاتفية للاجئين السوريين في تركيا</h3>
<!-- /wp:heading -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>استخدم&#160;<a href="https://ii.metu.edu.tr/international-d4r-data-refugees-competition-award" target="_blank" rel="noreferrer noopener">الباحثون</a>&#160;بيانات مليون مستخدم لشبكة تورك تيليكوم المزوّدة لخدمة الاتّصالات في تركيا، من بينهم حوالي 200 ألف لاجئ سوري، يسكنون في المدن التركية (خارج المخيّمات)، وشمل بحثهم تحرّكات السوريين ونشاطاتهم، والأعمال والوظائف التي يمارسونها، ومستوى الدخل، ومستوى الإنفاق، ومعدّل تنقّلاتهم، واعتمد الباحثون بالإضافة لبيانات المكالمات الهاتفية على إحصائيات من معهد الإحصاء التركي tuik.gov.tr وبيانات موقع «حرييت» hurriyetemlak.com المتخصّص في بيع العقارات وتأجيرها.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>إنّ عجز الباحثين عن تفسير العديد من الأنماط التي ظهرت في&#160;<a href="https://link.springer.com/chapter/10.1007/978-3-030-12554-7_18?fbclid=IwAR3eOPgDelCGe1mUijL0Bz0KNRZ8OZYFT2Bw-zLnspgDEZF7B2gBdLVjdeE" target="_blank" rel="noreferrer noopener">ورقتهم</a>&#160;البحثية يضع الكثير من إشارات الاستفهام على بحثهم وأهدافهم منه، فقد&#160;<a href="https://www.researchgate.net/publication/330534535_Data_Analytics_without_Borders_Multi-Layered_Insights_for_Syrian_Refugee_Crisis" target="_blank" rel="noreferrer noopener">توصّلوا</a>&#160;إلى ما يلي:</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>1- اللاجئون السوريون في إسطنبول يتركّزون في منطقة الفاتح، وعلّلوا الأمر بأنّها رخيصة، وغاب عن أذهانهم أنّ أغلب الأعمال التجارية والسياحية ترتكز هناك، وأنّ الغالبية العظمى من السوريين لا يملكون السيّارات، لذلك يفضّلون السكن قرب&#160;<a href="https://in.reuters.com/article/mideast-crisis-refugees-turkey-test-idINKBN0UK25520160106" target="_blank" rel="noreferrer noopener">أعمالهم</a>؛ لأنّ كلفة المواصلات في إسطنبول تعد مرتفعة مقارنة بمعدّل دخل السوريين الذي يساوي 40% من دخل المواطنين الأتراك، حسب&#160;<a href="https://data2.unhcr.org/ar/documents/details/39282" target="_blank" rel="noreferrer noopener">استطلاع</a>&#160;أجرته منظّمة آفاد.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>2- السوريون منغلقون على أنفسهم، ولا يغادرون أماكن تجمّعاتهم، بينما غاب عن الباحثين أنّ التنقّل محظورٌ على السوريين إلا بـ«إذن سفر» لا يمكن الحصول عليه إلا بصعوبة بالغة.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>3- السوريّون منخفضو&#160;<a href="http://www.infomie.net/spip.php?article3125&#38;lang=fr" target="_blank" rel="noreferrer noopener">التعليم</a>&#160;لذلك&#160;<a href="https://www.reuters.com/article/us-mideast-crisis-turkey-economy-idUSKCN0VS1XR" target="_blank" rel="noreferrer noopener">يعمل</a>&#160;عددٌ كبير منهم في الزراعة، واستدلّوا على ذلك من خلال ازدياد عدد المكالمات من مناطق زراعيّة محدّدة في أوقات الحصاد، لكن مجدّدًا يغيب عنهم أنّ السوريين ممنوعون من&#160;<a href="https://www.wsj.com/articles/turkish-growth-beats-estimates-at-end-of-2016-1490973373" target="_blank" rel="noreferrer noopener">العمل</a>&#160;في كثيرٍ من المهن، وأنّ كثيرًا من العاملين في الزراعة والصناعة يحملون الشهادات الجامعية.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>4- ربط الباحثون إحدى الظواهر الغريبة، وهي ارتفاع عدد المكالمات في فترتين من الصيف، بأحد المهرجانات الثقافية التي لا يعلم عنها السوريون شيئًا وهو «مهرجان حمزة بابا»، بينما الأمر ببساطة أنّ هاتين الفترتين ترتبطان – حسب رأيي- بعيد الأضحى الذي يسبقه التحضيرات من آلاف السوريين للمغادرة إلى الشمال السوري في إجازة العيد، ويتضمّن التحضير إجراء الكثير من الاتصالات، وبعد العيد تعود وتيرة الاتّصالات لترتفع بسبب العودة والمباشرة في العمل.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:image {"align":"center","id":11803,"sizeSlug":"large","className":"is-style-default"} -->
<div class="wp-block-image is-style-default"><figure class="aligncenter size-large"><img src="https://www.raghebnotes.com/wp-content/uploads/2020/09/كلّ-نقطة-من-خريطة-إسطنبول-تمثّل-ألف-اتّصال-أجراه-اللاجئون-السوريّون.jpg" alt="" class="wp-image-11803"/><figcaption>كلّ نقطة من خريطة إسطنبول تمثّل ألف اتّصال أجراه اللاجئون السوريّون</figcaption></figure></div>
<!-- /wp:image -->

<!-- wp:heading {"level":3} -->
<h3>ما فائدة البحث؟</h3>
<!-- /wp:heading -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>يذكر الباحثون في مقدّمة ورقتهم البحثية أنّ نتائج بحثهم&#160;<a href="https://www.nature.com/articles/d41586-019-02322-z" target="_blank" rel="noreferrer noopener">ستساعد</a>&#160;صانعي السياسات على اتّخاذ القرارات الصائبة، وتقديم خدمات أفضل لتحسين حياة اللاجئين السوريين، وذلك عند معرفة أماكن تجمّعاتهم الحقيقيّة، إذ تُظهر النتيجة الأبرز للبحث أنّ أعداد اللاجئين الحقيقيّة تختلف كثيرًا عن الأعداد المسجّلة رسميًّا.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>والحقيقة الجديرة بالذكر أنّ الأبحاث في هذا المجال شحيحة، ولم نسمع عن بحث مماثل إلا دراسة «<a href="https://www.raghebnotes.com/?p=3112" target="_blank" rel="noreferrer noopener">تسوّل المرأة اللاجئة السوريّة في المجتمع الجزائري</a>» التي نُشرت في 2016، وبينما قُوبل البحث الجزائري بالاستنكار بسبب أخطاء منهجية كبيرة، إضافةٍ لعدم تقديمه أيّ مقترحات لحلول ذات جدوى، فإنّ البحث التركي الذي حظي&#160;<a href="https://ii.metu.edu.tr/international-d4r-data-refugees-competition-award" target="_blank" rel="noreferrer noopener">بدعمٍ</a>&#160;من الأمم المتّحدة، يتميّز برصانة لا بأس بها، إلا أنّ النتيجة العمليّة الوحيدة التي يمكننا التوقّع بأنّها استندت إليه، هي حملة ترحيل ما يقارب من نصف اللاجئين السوريين المقيمين في إسطنبول إلى ولايات أخرى، أو إلى الشمال السوري.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>صحيحٌ أنّ التزامن لا يعني الترابط، لكنّه يدعو للتساؤل؛ فتلك&#160;<a href="https://thelevantnews.com/2019/07/%d8%a7%d8%b7%d8%b1%d8%af%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%83/" target="_blank" rel="noreferrer noopener">الحملة</a>&#160;قد تزامنت مع تغيّر رئيس البلدية، لكن نُفيت الأقاويل التي ربطت الحدثين عبر تصريحات رسمية، في المقابل فإنّ&#160;<a href="https://www.bbc.com/arabic/middleeast-49412145" target="_blank" rel="noreferrer noopener">الحملة</a>&#160;استندت لمعلومةٍ تُذكر للمرّة الأولى تفيد بأنّ السوريين المقيمين في إسطنبول يبلغون ضعف العدد المسجّل، ونحن نعلم أنّه لم يجرٍ إحصاءٌ فعليّ على أرض الواقع لعدّهم، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ الإحصاء الفعلي لهم لا يمكن تنفيذه إلا بإحصاء جميع سكّان إسطنبول من مواطنين وأجانب، إذ إنّ إحصاء عيّنة صغيرة لن يفي بالمطلوب بسبب التوزيع غير المنتظم للسوريين بين أحياء إسطنبول.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:heading {"level":3} -->
<h3>هل تحوّل اللاجئون السوريون إلى مادّة إعلامية وبحثية؟</h3>
<!-- /wp:heading -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>بالطبع أصبح موضوع اللاجئين بشكلٍ عامّ، والسوريين خصوصًا مادّة رائجة في الإعلام، ولا يتعلّق الأمر بكونهم سوريين، فهم بالدرجة الأولى خبرٌ كسائر الأخبار، وزِد على ذلك الأرقام القياسيّة التي ارتبطت بهم، فقد اضطروا لهجرةٍ وُصفِت بأنّها أكبر هجرة جماعيّة بعد الحرب العالمية الثانية، ويشكّل المهجّرون السوريّون أكبر نسبة مهجّرين من شعبٍ ما على مرّ التاريخ، وكوننا نحن السوريّين لم نعتَد على ظهور خبرٍ يتعلّق بنا في الإعلام الدولي، فإنّ حساسيّتنا مفرطة تجاه هذه القضايا، وتظهر هذه الحساسيّة على شبكات التواصل الاجتماعي بشكلٍ جلّي عندما يُثار خبرٌ من هذا القبيل، ولذا فإنّها جديرة بالنظر والاعتبار من قبل الباحثين والإعلاميين الذين يودّون تناول إحدى القضايا الخاصّة بنا.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:heading {"level":3} -->
<h3>القانون يحمي شركات التكنولوجيا المسلّحة بموافقات العملاء</h3>
<!-- /wp:heading -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>تقول شركات التكنولوجيا التي تجمع البيانات إنّها تحصل على موافقة المستخدمين قبل جمع المعلومات، لكن – وجميعنا مررنا بتجربة مماثلة- في معظم الأحيان لا تعدو الموافقة على وضع إشارة داخل مربّع صغير دون قراءة شروط الاستخدام، فجميع تلك الشروط متشابهة (كما نظن) ورغم أنّ القانون يقف في صفّ الشركات في هذه النقطة، فإنّ هناك ثغرة وهي أنّ&#160;<a href="https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86_%D9%87%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%83%D9%8A" target="_blank" rel="noreferrer noopener">إعلان</a>&#160;وثيقة هلسنكي 1964 اعتمد مجموعة من الإرشادات الأخلاقية التي يجب على الباحثين الالتزام بها، ومن جملتها الحصول على موافقة طوعية للأشخاص المشاركين في الأبحاث، مع إلمامهم بموضوع الدراسة بشكلٍ كافٍ، وهو ما سمّي اختصارًا «<a href="http://www.uobabylon.edu.iq/eprints/publication_12_1035_509.pdf" target="_blank" rel="noreferrer noopener">الموافقة</a>&#160;المستنيرة»، والثغرة هنا أنّ الباحثين لا يأخذون موافقة أصحاب البيانات الضخمة التي تُدرَس، ويجادل العلماء الباحثون في هذا المجال بأنّ البيانات الضخمة عادةً ما تكون مشّفرة وضخمة بطبيعة الحال، ومن الصعب جدًا فرز بيانات الأفراد غير الموافقين على الانضمام للدراسة.</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:heading {"level":3} -->
<h3>هل يوجد بدائل لاستغلال البيانات؟</h3>
<!-- /wp:heading -->

<!-- wp:paragraph -->
<p><a href="https://www.nature.com/articles/d41586-019-01679-5" target="_blank" rel="noreferrer noopener">تقول</a>&#160;ألكساندرين دي كوربيون مديرة برنامج الخصوصية في لندن «هناك طريقة أخرى لمعرفة هذه المعلومات عن اللاجئين وهي طرح الأسئلة عليهم، مما يسمح لهم بتحديد ما يفضّلون مشاركته من عدمه».</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>بينما يدافع المهندس التركي ألبرت علي صالح المشارك في هذا الورقة، بالقول: «من يريد إيذاء اللاجئين يعرف أماكن تجمعاتهم، ولن تقدّم له هذا الدراسة شيئًا، بينما تزوّد هذه الدراسة&#160;<a rel="noreferrer noopener" href="https://hbr.org/2017/04/turkey-badly-needs-a-long-term-plan-for-syrian-refugees" target="_blank">صنّاع القرار</a>&#160;بإرشادات مهمّة لاتّخاذ القرارات، بما فيها القرارات السياسية، إضافةً إلى تعهّد مؤلّفي الدراسة بأن لا يشاركوا معلومات من شأنها تهديد العمّال غير الشرعيين بالملاحقة القانونية على سبيل المثال».</p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p><strong><em>المصادر بشكل روابط تشعبية فوق الكلمات البارزة</em></strong></p>
<!-- /wp:paragraph -->

<!-- wp:paragraph -->
<p>نُشر <a href="https://www.sasapost.com/opinion/syrian-refugees-and-big-data/" target="_blank" rel="noreferrer noopener">المقال </a>في <a href="https://www.sasapost.com/author/ragheb-bakrich/" target="_blank" rel="noreferrer noopener">ساسة بوست</a> بتاريخ 28.11.2020</p>
<!-- /wp:paragraph -->]]></description>
		
					<wfw:commentRss>https://www.raghebnotes.com/?feed=rss2&#038;p=9944</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">9944</post-id>	</item>
		<item>
		<title>أخطاء في قراءة الإحصائيّات</title>
		<link>https://www.raghebnotes.com/?p=3210</link>
					<comments>https://www.raghebnotes.com/?p=3210#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[راغب بكريش]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 21 Feb 2018 09:49:01 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مدونات ساسة بوست]]></category>
		<category><![CDATA[اسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[الجامعات الأمريكية]]></category>
		<category><![CDATA[الجنس]]></category>
		<category><![CDATA[تهجير]]></category>
		<category><![CDATA[راغب بكريش]]></category>
		<category><![CDATA[ساسة بوست]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[مجزرة]]></category>
		<category><![CDATA[مذبحة]]></category>
		<category><![CDATA[ميزانية السعودية]]></category>
		<category><![CDATA[ميزانية ناسا]]></category>
		<category><![CDATA[هافينغتون بوست عربي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.raghebnotes.com/?p=3210</guid>

					<description><![CDATA[نصادف كلّ يومٍ في وسائل الإعلام العشرات من الأخبار والتي تتضمّن إحصائيّات أو أجزاء من إحصائيّات ورغم أنّ الأرقام الواردة في الإحصائيّات أو في أجزائها التي توردها الأخبار تكون صحيحةً إلا أنّ استخدامها أو فهمها يكون في غير سياقه الصحيح، وإنْ كان الاستخدام "الخبيث" يقع على عاتق الجهة التي أذاعتها إلّا أنّ فهم الأعداد والنسب والمقارنات الواردة يقع على عاتق المتلقّي، والذي غالبًا ما يكون عجولاً منشغلًا غير عابئٍ بتقليب وتمحيص ما يتلقّاه، ومساهمًا بالتالي في تكوين الرأي العامّ المغلوط والذي استند إلى معلوماتٍ صحيحة لكنّها مقروءة أو مقدّمة بطريقة تجافي الشفافيّة والصدق، ممّا يصعّب عمليّة التصحيح وتجعل المدقّق الحريص ينفخ في قربةٍ مثقوبة.

ومن أجل قراءةٍ صحيحة وفهمٍ واقعيّ لتلك الأعداد لن أدخل في تفاصيل رياضيّة وإحصائيّة تربك عقل القارئ، بل سأورد أمثلةً مع تفنيدها وسيكون القارئ في نهاية هذا العرض قادرًا على قراءة الإحصائيّات دون الوقوع في أفخاخ الإعلام المسيّس.

<strong>الجنس مقابل الدراسة</strong>

انتشر منذ فترة خبرًا في وسائل الإعلام العربية تضمّن العبارة "<a href="https://www.sasapost.com/us-student-sugar-daddy-to-pay-off-their-university-debts/">مليونان ونصف المليون طالبة أمريكية تمارس الجنس لدفع مصاريف الجامعة</a>" أو معنىً مشابهًا، وتراوحت المعلومات الواردة في المقالات بين الاكتفاء بهذا العنوان وحتى سرد أدقّ تفاصيل الإحصائيّة وكيف تمّ الوصول إلى هذا العدد وما الأسباب وراء هذه الظاهرة في الولايات المتّحدة وحتّى أنّ بنود عقد الاتّفاق المبرم بين الطالبة والرجل الذي يصحبها في حفلاته وسهراته وسريره قد أدرجت مرفقةً بتصريحات لطالبات مارسن هذا العمل وكذلك من قائمين على حملات التمويل هذه، لكنّ جميع تلك الأخبار لم تذكر عدد الطلاب الأمريكيين في الجامعات والذي سيشكّل فارقًا كبيرًا في طريقة قراءتنا لهذا الخبر، <a href="https://nces.ed.gov/fastfacts/display.asp?id=372">وهو 21 مليون طالب من الجنسين، بينهم 11 مليون طالبة</a>، أي إنّ 22% من الطالبات تتّبعن طريقة التمويل هذه، وهنا أودّ التذكير بأنّ هذه الظاهرة أي التكسّب من الجنس لتغطية نفقات الدراسة ظاهرة عالمية وقد نُشِر عن ممارسة فتيات <a href="http://shaabnews.net/news-54270.htm">عربيّات</a> <a href="http://elaph.com/Web/AkhbarKhasa/2008/12/392880.htm">وأوربيات</a> لها، ويُقام لها <a href="http://www.arabinworld.com/articln-3-N-25209.html">مزادات</a> أيضًا.

<strong>ميزانيّة ناسا</strong>

في عام 2012 قال نيل تايسون العالم الشهير أمام لجنة العلوم بالكونغرس الأمريكي "<a href="https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D8%A7%D8%B3%D8%A7#%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%B2%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9">الآن تمثّل ميزانيّة ناسا السنويّة نصف سنت من دولار الضرائب</a>" مشيرًا إلى ضآلة المخصّصات الحكوميّة ومستجديًا عطف الكونغرس لرفع هذه المخصّصات، في المقابل فإنّ معارضي زيادة تمويل ناسا من أنصار حركة الأرض المسطّحة الذين يعتقدون أنّ مشاريع ناسا مؤامرة لنهب أموالهم كانوا ينشرون ميزانيّة ناسا والتي تبلغ 17 مليار دولار مع إيحاءات خاطئة وذلك بإرفاق معلوماتهم بنتيجة <a href="http://www.academia.edu/179045/_Public_Opinion_Polls_and_Perceptions_of_US_Human_Spaceflight_">استبيان</a> قال إنّ الأمريكيين يظنّون إنّ ناسا تستهلك 20% من ميزانيّة الدولة، والحقيقة أنّ المبلغ صحيح وكذلك الاستبيان صحيح، لكن ما تمّ إغفاله هو أنّ ميزانيّة الاتّحاد 3500 مليار دولار والاستبيان جرى في الشارع لأناسٍ سئلوا عمّا يظنّون أنّ الحكومة تنفقه. هذا يعني أنّ كلام تايسون كان صحيحًا حتّى إنّ جون زيلر أسّس مؤسّسة "<a href="http://www.penny4nasa.org/mission/">بني فور ناسا</a>" الهدف منها مضاعفة تمويل ناسا ليصل إلى 1% من الميزانيّة العامّة.

<strong>ميزانيّة السعوديّة</strong>

في خبرٍ يكاد يكون فكاهي <a href="http://www.alriyadh.com/797202">ذكرت جريدة الرياض</a> أنّ ميزايّة المملكة العربيّة السعودية تضاعفت 88 ألف مرّة، وفي تفاصيل الخبر تبيّن أنّه قد تمّ ذلك منذ تأسيس المملكة أي قبل 81 سنة، وخلال هذه السنون تضاعف عدد السكان حوالي عشرة أضعاف وتضاعف سعر الذهب حوالي ثلاثين مرّة وعدا عن مئات الأضعاف من التضخّم فإنّ السعودية تحوّلت من دولة اعتمدت في بداية نشأتها على تبرّعات الحجّاج إلى أكبر منتج للنفط.

وبذكر التضخّم فإنّ هذا الخبر هو من أكثر الأخبار التي يُمارَس التضليل في سرده خاصّة في العالم العربي، حيث تحرص الحكومات على تحويل خبر نسبة التضخّم إلى إنجازٍ كبير، فتارةً تُعلَن نسبة التضخّم بناءً على السنة السابقة وتارةً بناءً على الشهر السابق وتارةً بالنسبة لبعض الموادّ التي لم يرتفع سعرها مقارنةً بموادّ أخرى، في محاولات للحصول على رقمٍ يظهر الحكومة وكأنّها أنجزت إنجازًا عظيمًا، أي لتخفي الحكومة إخفاقتها وراء أرقامٍ صحيحة لكنّها لا تفيد المتلقّي شيئًا.

<strong>مذبحة السوريين والفلسطينيين</strong>

يقارن الكثيرون المذبحة التي تجري بحقّ السوريين بالمذابح التي قام بها الصهاينة إبّان تأسيس كيانهم في فلسطين المحتّلة، واصفين حال الفلسطينيين بأنّه أمنية السوري، حيث إنّه في غضون ثورة 36 في فلسطين أكثر من 100 ألف فلسطيني سقط بين قتيل وجريح ومثل هذا العدد أثناء النكبة أي 22% من الشعب الفلسطيني الذي كان يبلغ تعداده ذاك الوقت حوالي مليون نسمة. ومع عدم التقليل من شناعة المذبحة التي يعيشها السوريّون اليوم إلا أنّ نسبة 22% من السوريين تعني خمسة ملايين وهذا ما لا يتمنّاه أحد في العالم، ورغم أنّنا نقترب يومًا بعد يوم من الرقم المسجّل باسم الشقيقة الجزائر إلا أنّ أيّة مقارنة غير منصفة بجرائم الاحتلال الإسرائيلي ستكون تسويقًا له ونوعًا من التطبيع وخطوة في طريق النسيان والتعايش مع إجرامه.

صحيحٌ أنّ الأرواح لا تُقاس بالنسب ودم السوري عند الله مثل دم الصينيّ إلا أنّ الأعداد والنسب تُستخدم في السياسة والاقتصاد وتغيير الرأي العامّ وتوجيهه وهي كصورة الجندي الإسرائيلي الذي تلقّى صفعةً من طفلة لكنّه ظهر كبطل سلام ولم يردّ عليها وكأنّه صاحب الحقّ الحليم وليس المغتصب.

&#160;

نُشِرت هذه <a href="https://www.sasapost.com/opinion/reading-statistics-incorrectly/" target="_blank" rel="noopener">المقالة</a> في <a href="https://www.sasapost.com/author/ragheb-bakrich/" target="_blank" rel="noopener">ساسة بوست</a> بتاريخ  16 فبراير,2018 ، <a href="http://www.huffpostarabi.com/ragheb-bakresh/-_15009_b_19243374.html" target="_blank" rel="noopener">ونُشرت</a> في <a href="http://www.huffpostarabi.com/ragheb-bakresh/" target="_blank" rel="noopener">هافينغتون بوست عربي</a> بتاريخ 19/02/2018

&#160;]]></description>
		
					<wfw:commentRss>https://www.raghebnotes.com/?feed=rss2&#038;p=3210</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">3210</post-id>	</item>
		<item>
		<title>فتاوى اقتصادية ضيّعت على المسلمين القيادة والريادة</title>
		<link>https://www.raghebnotes.com/?p=2856</link>
					<comments>https://www.raghebnotes.com/?p=2856#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[راغب بكريش]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 13 Nov 2017 21:24:05 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مدونات ساسة بوست]]></category>
		<category><![CDATA[البنوك الاسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[التسويق الشبكي]]></category>
		<category><![CDATA[بيتكوين]]></category>
		<category><![CDATA[تحريم]]></category>
		<category><![CDATA[حكم]]></category>
		<category><![CDATA[راغب بكريش]]></category>
		<category><![CDATA[ساسة بوست]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.raghebnotes.com/?p=2856</guid>

					<description><![CDATA[<p class="">كُتِبَت ونُشِرت الكثير من الموادّ والأبحاث التي تجمع <a href="https://raseef22.com/life/2017/04/15/%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B7%D8%A8%D8%B9%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%86%D8%A8%D9%88%D8%B1-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%87%D9%88%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7/" target="_blank" rel="noopener">الفتاوى الإسلاميّة</a> التي كانت تحرّم التعامل بأشياء أو استخدام أدواتٍ أو تناول مشروباتٍ ومأكولاتٍ كانت حديثة العهد على المجتمعات المسلمة، وتبيّن فيما بعد عدم صواب تحريمها، فصدرت فتاوى معاكسة لتلك التي حرَّمت في السابق، وفي هذا الصدد تطول القائمة وتتشعّب ولا تخلو من دسٍّ أو لغو.</p>
<p class="">في هذا المقال سأناقش موضوعًا آخر له نفس الجذور (التحريم لما هو جديد) لكنّ تأثيره كان أعمق ممّا يمكن أن يدركه عالِم دينٍ ألقى بفتواه التي قصد بها إراحة رأسه وضميره – كما حسِب – وحرّم الأمر وأنهى الموضوع، فقد نالت الفتاوى التي أقصدها من سيادة المسلمين أو على الأقلّ من مكانتهم الحضاريّة بين دول العالم لأنّها مسّت الجانب الاقتصادي وبالتالي السياسيّ.</p>
<p class="">من المعروف أنّ الربا محرّم في الإسلام <a href="https://ar.arabicbible.com/islam/faq/christian-rites-duties/2143-q7.html">والمسيحيّة</a> <a href="https://youtu.be/qMviGNikZVY" target="_blank" rel="noopener">وجزئيًّا في اليهوديّة</a>، حيث أوجد اليهود مخرجًا لهذه المعضلة، وكان تحريم الربا لديهم مقتصرًا على التعاملات فيما بينهم، بينما يجوز لليهودي أن يُقرِض غير اليهودي مع أخذه للفائدة، هذه الحال جعلت اليهود يتصدّرون المشهد الاقتصادي لمئات أو لآلاف السنين، حيث كانوا يُقرِضون المسيحيين والوثنيين وفيما بعد المسلمين ويفرضون على المدين ضرائب باهظة تتراكم فيما بعد حتّى يضطّر المدين لبيع كلّ ما يملك لسداد دينه، رغم أنّ هذا الفعل كان منبوذًا ومحرّمًا إلا أنّه كان رائجًا لأنّ حاجة الناس للاقتراض ما زالت موجودة، فارتكب المؤمنون المسيحيّون والمسلمون نصف الحرام مُكرَهين في ظلّ عدم وجود «القرض الحسَن» بديلًا للقرض الربوي أو لعدم كفايته، وهذا ما دارت حوله أحداث مسرحيّة <a href="http://www.stories-blog.com/%D9%85%D9%84%D8%AE%D8%B5-%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%A7%D8%AC%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%AF%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%80(-%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%85-%D8%B4%D9%83%D8%B3%D9%80%D8%A8%D9%8A%D8%B1-).html" target="_blank" rel="noopener">تاجر البندقيّة</a> للكاتب الإنكليزي وليام شيكسبير.</p>
<p class="">هذا الأمر جعل اليهود رغم قلّة عددهم يمتلكون النصيب الأكبر من المال في أوروبا والعالم فيما بعد، ولم يستطِع المسيحيّون وبطبيعة الحال المسلمون أيضًا اللحاق بهم، لأنّهم بأموالهم هذه امتلكوا التأثير في القرار السياسي والذي سيكون متناغمًا على الدوام مع المصالح الماليّة لهم.</p>
<p class="">استفاق المسيحيّون وأدركوا الفارق الذي حصل لكنّهم لم يصلوا لحلّ وسط فهمّشوا دور الكنيسة، وركبوا الموجات الاقتصادية التالية، فلم يوفّروا بورصات أو نظامًا رأسماليًا أو اشتراكيًّا أو سندات أو أسهمًا… إلخ وتقاسموا السيادة الماليّة العالميّة مع اليهود، بينما بقي المسلمون أسرى فتاويهم، وأقول فتاويهم وليس أحكام دينهم، لأنّ ما حصل فيما بعد لم يكن <a href="https://www.almaany.com/quran-b/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D8%A7/" target="_blank" rel="noopener">كتحريم الربا</a> الذي جاء بنصٍّ قرآني صريح كما جاء قبله الإنجيل والزبور والتوراة بالتحريم، بل كانت الفتاوى التحريميّة تأتي نتيجة اجتهاد الفقهاء الذين تبيّن لنا فيما بعد أنّهم على العكس لم يجتهدوا بل اتّبعوا الطريق الأسلَم لهم وهو إنهاء أيّة مسألة بتحريمها بسبب دخولهم في <a href="https://www.google.com.tr/url?sa=t&#38;rct=j&#38;q=&#38;esrc=s&#38;source=web&#38;cd=1&#38;cad=rja&#38;uact=8&#38;ved=0ahUKEwiNrfaE8rLXAhXEDsAKHUfEB2EQFggnMAA&#38;url=https%3A%2F%2Far.wikipedia.org%2Fwiki%2F%25D9%2585%25D9%2586%25D8%25AD%25D8%25AF%25D8%25B1_%25D8%25B2%25D9%2584%25D9%2582&#38;usg=AOvVaw1Zp0bp_50LKTWtmNveW5d6" target="_blank" rel="noopener">مغالطة المنحدر الزلق</a> وأشهر مثال على ذلك هو <a href="https://youtu.be/ouF_jSgxdX8?t=1m21s" target="_blank" rel="noopener">تحريم المطبعة</a> خشية تحريف القرآن في القرن الخامس عشر، وهنا مرّةً أخرى يكون لليهود الأسبقيّة حيث سُمِح لهم بإنشاء المطابع في حلب والقاهرة التي كانت تتبع السلطنة العثمانية.</p>
<p class="">تتالت التحريمات كما أسلفنا على كلّ من <a href="https://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&#38;Option=FatwaId&#38;lang=A&#38;Id=1241" target="_blank" rel="noopener">البورصات</a>، <a href="https://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&#38;Option=FatwaId&#38;lang=A&#38;Id=3099" target="_blank" rel="noopener">والأسهم</a>، والبنوك، <a href="https://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&#38;Option=FatwaId&#38;Id=7394" target="_blank" rel="noopener">وشركات التأمين</a>، وكما هو معروف فإنّ هذه الأمور هي عصب الاقتصاد العالمي اليوم، وبدلًا من إيجاد حلول اقتصاديّة إسلاميّة فعّالة وليست نظريّة كان التصدّي من العلماء الذين لا يعلمون سوى كلمة «لا يجوز»، ممّا ساهم في تفاقم تأخّر المسلمين، حيث جاءت فكرة البنوك الإسلامية بعد خمسمائة عام من افتتاح أول بنك في العالم في فينيسيا الإيطالية، وكذلك البورصات جاءت بعد ثلاثمائة سنة من افتتاح أول بورصة في العالم بهولندا.</p>
<p class="">إنّ عدم وجود مكافئات إسلاميّة للمفاهيم السابقة بالإضافة إلى الحاجة الماسّة للتعامل مع هذه «المحرّمات» تسبّب في عدّة أمورٍ خطيرة هي: أوّلًا تعامل المسلمين مع تلك المؤسّسات والشركات الأجنبيّة كزبائن وليس كشركاء أو مؤسّسين رغم وجود الكثير من الثروات بين أيديهم، ثانيًا الخضوع لقوانين تلك الجهات الأجنبيّة والغرق فيها بحيث كان أهون المحرّمات هو البدء بالتعامل معهم، ثالثًا تسرّبت الأموال والثروات من بين أيدي المسلمين إلى البنوك الغربيّة، والتي تحوّلت شيئًا فشيئًا إلى أرقام على شاشات إلكترونية بعدما كانت أصولًا ذهبيّة، رابعًا عقدة الذنب التي كانت تلاحق العملاء المسلمين الذين رغم اضطرارهم لهذه التعاملات لم يكونوا مرتاحي الضمير بسبب مطاردة الفتاوى التكفيريّة لهم.</p>
<p class="">لم يترك الفقهاء بابًا إلا وفصّلوا فيه واجتهدوا حرصًا على المسلمين لكن بأفقٍ ضيّق جدًّا حيث كانت أحكامهم آنيّة، فمثلًا <a href="https://youtu.be/HCVkmdZ4sJY" target="_blank" rel="noopener">أباحوا الزواج بنيّة الطلاق</a> للمسلم الذي يسافر إلى بلادٍ غير مسلمة حرصًا على عدم وقوع المسلم في الزنا، بينما حرّموا إسقاط الجنين الذي تثبت إعاقته الشديدة التي ستقلب حياة عائلته رأسًا على عقب وترهقهم بمصاريفَ على علاجٍ لا طائل منه سوى إطالة معاناة الولد والأهل، متجاهلين الضرر بعيد المدى الذي سيصيب عدّة أفرادٍ مسلمين، وكذلك يكون ردّهم على مسائل اقتصاديّة شائكة بأنّ الله هو الرزّاق، وبأنّ القرض الحسن هو الحلّ، وبأنّه لا مفرّ من قضاء الله وقدره بالتأمين… إلخ. أو إنّهم يضعون شروطًا تكاد تكون من محتلّ ديكتاتور لجواز التعامل مع تلك المؤسّسات الكافرة، أبرزها عدم تعامل أيّة مؤسّسة منها بالمحرّمات ويُقصَد بالمحرّمات كلّ ما لم يستخدمه الصحابة: الصور، الرسم، الموسيقى، التلفزيون.</p>
<p class="">آخر ما حُرّر من فتاوى التحريم هو <a href="https://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&#38;Option=FatwaId&#38;lang=A&#38;Id=19359" target="_blank" rel="noopener">تحريم التعامل بالتسويق الشبكيّ</a>، تبعه تحريم <a href="https://youtu.be/az_xcAyRHfQ" target="_blank" rel="noopener">تجارة العملات الإلكترونيّة</a>، وهناك العديد من الحجج لهذا التحريم، منها أنّ الكسب السريع بلا جهد حرام، أو أنّك تتعامل مع أشياء غير ملموسة، وهذا يذكّرنا بالملحد الذي سخرنا منه جميعنا حين قال «أين الله» فأنا لا أراه ولا أسمعه ولا أشمه فهو غير موجود.</p>
<p class="">أنا أتفهّم أنّ كلّ إنسان يتمسّك بمصدر رزقه والإنسان بطبعه يميل للتمسّك بالقديم الموروث أكثر من الجديد الثوري غير المألوف، لكن ليّ عنق الشواهد ليناسب أفقنا الضيّق سيكون ذا مفعولٍ كارثيّ، وهذا لا يعني أنّي أدعو للتفلّت من الأحكام الإسلامية على الإطلاق، بل أدعو إلى إعمال العقل واستخراج حلول تلائم أحكام الإسلام ولا تعزل المسلمين عن العالم، فالعقول التي أنتجت البنك الإسلامي ليست أذكى ممّن يجد مبرّرات بنكهة إسلاميّة لمن يستنجد بقواعد الغرب العسكريّة أو يطلق الرصاص الحيّ على شعبٍ أعزل.</p>
نُشِرت <a href="https://goo.gl/hMb2ru" target="_blank" rel="noopener">هذه المقالة</a> بتاريخ 13-11-2017 في ساسة بوست

&#160;]]></description>
		
					<wfw:commentRss>https://www.raghebnotes.com/?feed=rss2&#038;p=2856</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">2856</post-id>	</item>
		<item>
		<title>كلّ ما تودّ معرفته عن يوم العزّاب 11/11</title>
		<link>https://www.raghebnotes.com/?p=2844</link>
					<comments>https://www.raghebnotes.com/?p=2844#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[راغب بكريش]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 12 Nov 2017 11:40:57 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مدونات ساسة بوست]]></category>
		<category><![CDATA[مدونات هافينغتون بوست]]></category>
		<category><![CDATA[11-11]]></category>
		<category><![CDATA[التسوق الالكتروني]]></category>
		<category><![CDATA[الجمعة السوداء]]></category>
		<category><![CDATA[الصين]]></category>
		<category><![CDATA[الطفل الواحد]]></category>
		<category><![CDATA[امازون]]></category>
		<category><![CDATA[جاك ما]]></category>
		<category><![CDATA[جيت لي]]></category>
		<category><![CDATA[راغب بكريش]]></category>
		<category><![CDATA[ساسة بوست]]></category>
		<category><![CDATA[علي بابا]]></category>
		<category><![CDATA[هافينغتون]]></category>
		<category><![CDATA[هافينغتون بوست عربي]]></category>
		<category><![CDATA[يوم العزاب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.raghebnotes.com/?p=2844</guid>

					<description><![CDATA[إنّ مُجمل ما مرّت به الصين في النصف الثاني من القرن الماضي من سياسة الطفل الواحد للعائلة، والطفرة الاقتصادية الهائلة، تسبّب في ازدياد عدد العازبين بشكل كبير جدّاً؛ حيث يُقدّر عدد العزّاب الصينيّين من الجنسين بمائتي مليون، أكثر من نصفهم بالطبع من الذكور؛ لأنّ كلّ 120 ذكراً يقابلهم 100 أنثى فقط في الصين.

هذا الخلل في التوزيع بين الجنسين إضافةً للغلاء الجنوني في أسعار العقارات ساهما في تفاقم أعداد العزّاب؛ حيث إنّه من الشائع جداً أن تجد شخصاً لديه عمل براتب جيّد وقد تجاوز العمر المناسب للزواج دون أن يتزوّج بسبب صعوبة الحصول على منزل، سواءً بالتملّك أو بالإيجار؛ لأنّ سعر بيت صغير جداً بمساحة مكتب يصل إلى مليوني يوان صيني، أي 300 ألف دولار، أمّا الإيجار فهو يتجاوز الدخل الشهري للموظّف العادي.

علاوةً على ذلك، فإنّ المجتمع الصيني التقليدي كان يضع قيوداً على المرأة تحدّ من انخراطها في العمل أو الجامعة، بحيث وصلت النسبة بين الجنسين في بعض الجامعات لسبعة ذكور مقابل الفتاة الواحدة، ممّا قلّل أيضاً فرصة الحصول على علاقة عابرة، فضلاً عن الزواج.

كلّ ما سبق جعل من العزوبية أمراً شائعاً وباتت مناسبة عيد الحبّ ذكرى مؤلمة لِسُدس سكّان الصين الذي تجاوز المليار وربع المليار نسمة (أي إنّ عدد العازبين المؤهّلين يساوي عدد سكّان فرنسا وألمانيا وبريطانيا معاً)، فنشأت فكرة الاحتفال بالعزوبيّة للترويح عن النفس من جهة، ولخلق فرصة جديدة تجمع العازبين والعازبات علّهم يجدون شريكاً مناسباً يرتبطون به، وقد اختار أوائل المحتفلين بهذه المناسبة يوم 11/11؛ لأنّه أكثر يوم في السنة يحوي الرقم (1) الدالّ على الانفراد؛ حيث إنّ الدلالات العددية من الصفات الشائعة في مجتمعات شرق آسيا، وكان ذلك في عام 1993 في جامعة نانجينغ من إحدى غرف السكن الطلابي التي تحوي أربعة طلاب أيضاً.

يحتفل العازبون في الصباح بتناول أربع لفائف مقليّة من العجين (تشبه الرقم 1) وتسمّى بالصينية "يوتياو" مع قطعة حلوى مطهية على البخار تسمّى بالصينيّة "باوتسي" وهي دائريّة الشكل والتي ستشكل الفاصل بين 11 الأولى و11 الثانية.

لكن هذا الاحتفال البسيط ما لبث أن تحوّل إلى أكبر مناسبة للتسوّق الإلكتروني في العالم على مدار السنة، بحيث تفوّق على الجمعة السوداء، اليوم ذي التخفيضات الضخمة، وكذلك يوم أمازون السنوي للتخفيضات، بل تفوّق عليهما مجتمعين وذلك بفضل استغلال موقع علي بابا، الموقع المعروف للتسوّق الإلكتروني لهذه المناسبة وتسويقها للشباب الصيني على أنّها المناسبة الأهمّ في العام، وقد حصل هذا بالفعل، ويتطلّع موقع علي بابا لجعل هذه المناسبة عالمية، وذلك بتقديم عروض التخفيضات لكافة أنحاء العالم وليس فقط في الصين، إضافةً لجلب الماركات العالمية الشهيرة والتعاقد مع نجوم السينما والغناء، مثلاً هذه السنة سيطلق مالك موقع علي بابا "جاك ما" بوجود النجم "جيت لي" فيلماً جديداً للأخير، ولمَ لا وقد حقّق علي بابا وحده في هذا اليوم بالعام الفائت مبيعاتٍ بحوالي 17 مليار دولار، أي ثلاثة أضعاف الدخل السنوي لقناة السويس!

ليس علي بابا الوحيد الذي ركب هذه الموجة، رغم أنّه الرائد فيها، إلا أنّ هناك حوالي مائة ألف متجر للبيع بالتجزئة عبر الإنترنت ستكون حاضرةً للمشاركة باحتفالات هذه السنة، إضافة إلى منصات كبيرة مثل: تي مول، وجي دي، ويتوقع وصول عدد العلامات التجارية التي ستستفيد من يوم التسوّق هذا إلى مائتي ألف علامة، ثلثاها علامات صينية.

بقي أنْ نذكر أنّ هذا الحجم من الإنفاق لم يكن ليحدث لولا ازدياد معدل دخل الفرد بفعل النموّ الاقتصادي الكبير الذي حدث في الصين، والذي بدأ بالتباطؤ في السنوات الماضية، وكان لا بدّ من هذه الحركات التسويقيّة العملاقة التي تساهم في إعطاء دفعات للأمام للاقتصاد الصيني؛ لأنّ السوق الداخلية الصينيّة هي أضخم سوق استهلاكيّة، ولا يمكن تجاهلها مهما بلغ حجم الصادرات.

نُشِرت <a href="https://goo.gl/sK9UoJ" target="_blank" rel="noopener">هذه المقالة بتاريخ 12-10-2017</a> في <a href="https://goo.gl/rvJDSP" target="_blank" rel="noopener">هافينغتون بوست عربي</a> و كذلك <a href="https://goo.gl/uoFjxa" target="_blank" rel="noopener">نُشِرت في 12-10-2017</a> على <a href="https://goo.gl/3LNfV3" target="_blank" rel="noopener">ساسة بوست</a>

[caption id="attachment_2845" align="aligncenter" width="960"]<img class="size-full wp-image-2845" src="https://www.raghebnotes.com/wp-content/uploads/2017/11/تجهيز-الطرود-في-عيد-العزاب.jpg" alt="" width="960" height="639" /> تجهيز الطرود البريدية في متجر علي بابا في عيد العزاب[/caption]]]></description>
		
					<wfw:commentRss>https://www.raghebnotes.com/?feed=rss2&#038;p=2844</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">2844</post-id>	</item>
		<item>
		<title>سبب تقسيم اليوم إلى 24 ساعة والساعة إلى 60 دقيقة</title>
		<link>https://www.raghebnotes.com/?p=2601</link>
					<comments>https://www.raghebnotes.com/?p=2601#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[راغب بكريش]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 29 Aug 2017 15:05:34 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مدونات الجزيرة]]></category>
		<category><![CDATA[البابليون]]></category>
		<category><![CDATA[البابليين]]></category>
		<category><![CDATA[تدوين]]></category>
		<category><![CDATA[ثانية]]></category>
		<category><![CDATA[دقيقة]]></category>
		<category><![CDATA[راغب بكريش]]></category>
		<category><![CDATA[ساسة بوست]]></category>
		<category><![CDATA[ساعة]]></category>
		<category><![CDATA[مدونون]]></category>
		<category><![CDATA[نوح]]></category>
		<category><![CDATA[يوم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.raghebnotes.com/?p=2601</guid>

					<description><![CDATA[لا تقتصر سرديّات وأساطير الشعوب على نَسْبِ أكبر عددٍ من أعلام البشريّة وعلمائها إلى القبيلة أو الحضارة أو المنطقة الجغرافيّة التي ينحدر منها المتحدّث، بل تعدّى ذلك إلى نَسْبِ ما تيسّر لهم من الاختراعات مجهولة النَسَب، أو المفاهيم التي تشكّلت بسبب التراكم الثقافي والمعرفي عند البشر.

أكادُ أجزم أنّك لو سألتَ أيّ سؤال في بالك حتّى لو وُلِد في هذه اللحظة فإنّ الإجابات ستأتيك من مختلف الثقافات والتوجّهات بما يتناسب مع تلك الثقافة ويتماشى ويكمل أساطيرها ومرويّاتها، وقد أجريتُ تجربة بأن طرحتُ سؤالاً في أحد مواقع الأسئلة العامّة هو: "من اخترع العَلَم؟" فكانت الإجابات كما توقّعتُ، منهم من نَسَب الاختراع إلى الصينين ومنهم إلى الفرس ومنهم إلى الإغريق ومنهم إلى السومريين ومنهم إلى الفايكينغ، ولكلّ رواية تفنيداتها، بالإضافة إلى نسبة الاختراع لأشخاص بعينهم كالنبيّ إسماعيل عليه السلام والشخصيّة الشهيرة في التراث الإسلامي "ذي القرنين" والاسكندر المقدوني ...

ولنأتي إلى موضوع الساعة، فقد لفتَ نظري منشور على فيسبوك يستنكر الظنّ بأنّ من قسّم اليوم إلى 24 ساعة هو الغرب وينسب هذا التقسيم إلى العرب مسمّياً كلّ ساعة من ساعات اليوم التي قسمها مناصفةً بين الليل والنهار باسمٍ عربيٍّ فصيحٍ قديم، منها ما هو غريبٌ عن العامّة والمثقّفين كالسُدفة والبُهرة ومنها ما هو متداول كالفجر والظهيرة. جاعلاً هذه  الأسماء دليلاً على ابتداء هذا الاصطلاح من عند العرب.

من أهمّ المغالطات في السرديّة العربيّة أنّها تفترض أنّ الليل والنهار متساويان دوماً، ثمّ إنّ وجود أسماء للساعات لا يعني أبداً أنّ هذه الساعات من اختراع العرب، فقد اعتاد العرب على<a href="https://www.raghebnotes.com/?p=2674" target="_blank" rel="noopener noreferrer"> تسمية كلّ شيء</a> فهناك زهاء ألف اسمٍ <a href="https://www.raghebnotes.com/?p=2004" target="_blank" rel="noopener noreferrer">للإبل</a>، ولنتابع في سرديّات الساعات، حيث تقول السرديّة الثانية إنّ مَنْ قسّم اليوم هو النبيّ نوح عليه السلام لأنّه حين كان في السفينة مع قومه لم يكن لديهم القدرة على التمييز بين الليل والنهار بسبب الغيوم فابتكر هذه التقسيمات، لكن كيف استطاعوا ضبط الوقت لا أحد يعلم.

سرديّة الأبراج تقول بما أنّ عدد الأبراج اثنا عشر برجاً، والنجوم (التي تشكّل الأبراج) تظهر ليلاً، فلنقسّم الليل إلى 12 قسماً متساوياً، ومثلها للنهار ليصبح المجموع 24 ساعة، وبما أنّ عدد الآلهة (وهي الكواكب المعروفة في ذاك الوقت) خمسة، فإنّ ناتج ضرب عدد الأبراج بعدد الآلهة يساوي 60 فسوف نقسم الساعة إلى 60 قسماً متساوياً.

<span style="color: #339966;"><strong><em><a style="color: #339966;" href="https://www.raghebnotes.com/?p=6209" target="_blank" rel="noopener noreferrer">اقرأ أيضًا لماذا خلق الله العالَم في ستة أيام؟ الرياضيات تجيب!</a></em></strong></span>

أمّا السرديّة الأكثر ترابطاً ومنطقيّةً هي التي رُويَت عن السومريّين أصحاب أقدم حضارة معروفة، وتقول ببساطة إنّ عدد السلاميّات في كل إصبع من أصابع اليدين (عدا الإبهام لأنّه سيُستخدَم كمؤشّر للعدّ) هو ثلاثة، ومنه فإنّ كلّ يد تحوي 3×4 سلاميّة، أي 12 سلامية، هي عدد ساعات كلّ من الليل والنهار، وإن تابعنا في سلسلة الضرب، 3×4×5 سينتج 60 هو عدد أقسام الساعة، ولنتابع أكثر مع السلسلة السحرية، 3×4×5×6 سينتج 360 هو عدد درجات الدائرة التي ستُستَخدم كثيراً في علم المثلثات والهندسة والعمارة فيما بعد، كما سيكون عدد أيام السنة 360 يوم هي أيّام الأشهر إضافة لخمسة أيام هي أيّام الفرح أو أيّام الحزن حسب الحضارة.

أمّا لماذا وصفتُ سرديّة السومريّين بإنّها الأكثر منطقيّة، فالسبب رياضيٌّ بحت، تُعدّ هذه الفرضيّة الفرضيّة الأمثل عدديّاً لأنّ العدد 12 هو أصغر عدد يقبل القسمة على (1,2,3,4,6,12) معاً أي يمكن أن نجعله نصفين أو أرباع أو أثلاث أو أسداس دون صعوبة، ولهذا السبب بالضبط جُعِلت الدزّينة من 12 قطعة وليس من 10 قطع. وكذلك فإنّ العدد 60 هو من أكثر الأعداد امتلاكاً للقواسم ممّا جعله مثاليّاً ليكون عدد الدقائق وعدد الثواني وأساساً لنظام العدّ الستيني ولقياس درجات الدائرة.

لكن يمكن أن نسأل، هل كان السومريّون بهذه الخبرة الرياضيّة حتّى يختاروا هذا الرقم دون غيره، فالأقرب للنظر هو الرقم 10 لأنّه عدد الأصابع أو 5 عدد أصابع اليد الواحدة، أو 20 عدد أصابع اليدين والقدمين، وجميع هذه الاحتمالات أقرب للملاحظة من عدد سلاميّات الأصابع خصوصاً وأنّهم تجاهلوا سلاميّتي الإبهام، برأييّ إنّه ليس من المطلوب أن تكون لديهم خبرة رياضيّة لأنّ الحاجة للقسمة في البيع والشراء والمقايضات وتقسيم الأراضي وبناء الأبنية وشق الطرقات إلى آخر تلك الأمور الضروريّة هي ما ولّد الحاجة لابتكار نظام عدديّ يحلّ هذه الإشكاليّات وعليه فإنّ النظام العدديّ المطلوب يجب أن لا يخلق إشكاليّات جديدة ومن إشكاليّات العدد 10 أنه لا يمكن تقسيمه إلى أربعة أقسام صحيحة متساوية، أمّا بشأن سلاميتيّ الإبهام، أظنّ أنّ طريقة الإشارة بالإبهام إلى أجزاء الأصابع (كما يفعل المسلمون في تسبيحات ما بعد الصلاة) هي ما ولّد فكرة التقسيم ذي الاثني عشر قسماً، أي أنّ الإبهام هو المفتاح لهذه الفكرة.

نُشرت<a href="https://www.aljazeera.net/blogs/2017/8/30/%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%82%D8%B3%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%A5%D9%84%D9%89-24-%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D9%8A%D8%A7%D8%AA" target="_blank" rel="noopener noreferrer"> هذه التدوينة </a>في <a href="https://www.aljazeera.net/author/ragheb" target="_blank" rel="noopener noreferrer">مدوّنات الجزيرة</a> بتاريخ 29 آب 2017]]></description>
		
					<wfw:commentRss>https://www.raghebnotes.com/?feed=rss2&#038;p=2601</wfw:commentRss>
			<slash:comments>2</slash:comments>
		
		
		<post-id xmlns="com-wordpress:feed-additions:1">2601</post-id>	</item>
	</channel>
</rss>
